• إثبات هلال رمضان

    جاء كثير من الناس شكك في صحة إثبات هلال شوال لهذا العام (1406هـ) وذلك بناء على الحيثيات التالية:

    1) إن هلال رمضان قد رآه الجمع الكثير من الناس صبيحة يوم الجمعة الموافق 29 منه، فكيف يمكن أن تثبت رؤيته مساء نفس اليوم، وبالتالي ولادة هلال شهر شوال؟

    2) إن الجمع الكثير حاول رؤية هلال شوال مساء يوم السبت الذي يوافق ليلة الثاني من شوال بحسب ما أعلن فلم يتمكن من ذلك إلا في ليلة الأحد التي توافق ليلة الثالث بحسب الإعلان ورؤي فيها ضعيفًا.

    3) إن أهل الفلك والحسابات العلمية قد أجمعوا بامتناع رؤية الهلال في منطقتنا ساعة ولادته لوقوعه خارج إطار الرؤية المنظورة في المنطقة وجزمهم هذا مبني على حسابات دقيقة فكيف يدعي البعض رؤيته وهي ممتنعة.

    4) إن اللجنة الكويتية التي أثبتت هلال شهر شوال لم تر الهلال ولم يشهد لديها أحد بذلك بل أثبتت الهلال بناء على برقية من الخارج وبناء على إثبات لجنة أخرى.

    5) إن الجهة التي أثبتت الهلال لهذا العام سبق وأن أثبتت هلال رمضان للعام الماضي (28) ثمانية وعشرين يومًا، وبالتالي اضطرت للتراجع عن إعلانها صحة أول الشهر كما تكرر ذلك الارتباك في هلال ذي الحجة من أعوام سابقة حيث صدرت عدة بيانات متناقضة.

    6) إن المتتبع لمنازل القمر يرى فرقًا واضحًا بين وضع القمر ليلة البدر مثلًا وبين الحساب المعلن المتقدم يومًا.

    فهل يتوجب على المسلمين بعد كل هذه التساؤلات أن يتبعوا بيان اللجنة التي أمرت الناس بالإفطار في الكويت وهل يحق لمن بلغ عنده الشك مبلغًا قويًا أن يخالفها، وهل يجوز قضاء يوم احتياطًا لعدة شهر رمضان، وهل إذا لم يغت الهلال ليلة الثلاثين من شوال الحالي يعتبر ذلك دليلًا واضحًا على خطأ ما وقع؟ أفيدونا بارك الله فيكم، وأزيلوا اللبس أحسن الله إليكم، وأضاف المستفتي بعد ذلك زيادة في التوضيح والبيان شهادة بعض الذين رأوا الهلال صبيحة يوم الجمعة الموافق 29 من رمضان وهي كما يلي: فزيادة في البيان والتوضيح أود أن أثبت هنا شهادة بعض الإخوة الذين رأوا الهلال صبيحة يوم الجمعة الموافق 29 من رمضان وهم خمسة من الرجال.

    وكانت أقوالهم على النحو التالي: بعد خروجنا من صلاة الصبح في اليوم المذكور وقفنا عند بيت (حجي) وتطلعنا جهة الشرق نحاول رؤية الهلال فلم نره أول الأمر ثم بعد مدة وجيزة أي في حدود الساعة (15: 4) صباحًا رأيناه فوق بيت جار لنا في جهة الشرق وكان الهلال ظاهرًا للعيان واضحًا مرتفعًا فوق البيت بمقدار رمح واستمرت رؤيتنا له مدة ليست بالقصيرة.

    هذا وإن هؤلاء الأشخاص مستعدون للحضور أمام اللجنة للشهادة وهم من الأشخاص المعروفين بالصدق والاستقامة وحسن السيرة.

    إضافة إلى أن غيرهم من الشهود كثير وبالإمكان الاتصال بهم وأخذ إفاداتهم.

    * قد أرجأت الهيئة الإجابة على الاستفتاء لحين حضور السيد/ صالح العجيري ليوضح للجنة ملابسات الموضوع ونتائج الحسابات الفلكية في إمكان رؤية هلال شوال الفائت لهذا العام (1406هـ).

    وقد حضر السيد/ صالح العجيري في هذه الجلسة والسيد/ نادر النوري مدير الشئون الإسلامية وأجاب السيد/ صالح على أسئلة أعضاء الهيئة الموجهة إليه بما حاصله: إن رؤية الهلال التي يتوقف عليها دخول الشهر لا تتم إلا بتوافر شروط فلكية عديدة وهذه الشروط:

    أولًا: يجب أن يكون الهلال قد ولد لأن القمر يقترب من الشمس ثم يبدأ بالابتعاد عنها وهذا يحدث عادة في أي لحظة وفي أي ساعة من الليل أو النهار في الضحى أو الظهر أو بعد المغرب أو منتصف الليل.

    ثانيًا: أن يكون للقمر مكث بعد غروب الشمس.

    ثالثًا: أن يظهر النور في جرم القمر وهذا لا يتأتى إلا إذا كان البعد الزاوي بين الشمس والقمر لا يقل عن سبع درجات بمعنى أنني الآن أقف في الأفق في صحراء أو في بحر أو في أي مكان فالزاوية التي تتكون بين الشمس والقمر من موقفي يجب أن لا تقل عن سبع درجات (أي سبع درجات فأكثر) فإن قلت فإن النور لا يظهر في جرم القمر وعليه فإن العين البشرية لا ترى الهلال، سواء كان فوقها أو منحرفًا عنها يمينًا أو يسارًا.

    رابعًا: أن يكون القمر قد خرج من حيز فراغ الشمس وهذا لا يتأتى إلا إذا كانت زاوية ارتفاع القمر وقت غروب الشمس لا تقل عن خمس درجات ونصف حتى ولو توافرت الشروط الأخرى، وإذا قدرناه بالوقت فهو يرى من عشرين دقيقة بعد الغروب فأكثر فلا يمكن رؤيته بالعين في أقل من عشرين دقيقة.

    وقد وجه إلى السيد/ صالح العجيري هذا السؤال وهو:

    هل يمكن رؤية الهلال بالأجهزة الحديثة؟ وهل حصلت رؤيته بها في هذه السنة؟ فقال: يمكن رؤية الهلال بعد سبع دقائق من ولادته بالأجهزة الحديثة إذا توفرت الشروط: من البعد عن الرطوبة وعن موانع الاهتزاز، ولم يحصل النظر إلى الهلال بالأجهزة الحديثة، هذه السنة في الكويت لعدم ملائمة الجو لما فيه من الغبار والرطوبة.

    وسئل أيضًا: ما مدى صدق الحسابات الفلكية اليوم؟ فقال: الحسابات الفلكية أصبحت اليوم من الأمور السهلة والميسرة لكل الفلكيين وعلى مستوى عالمي وحساباتهم اليوم مضبوطة 100% واحتمالات الخطأ فيها بنسبة ضئيلة جدًا لا تتعدى جزءا من الثانية، والآن بالإمكان حساب غروب القمر بالثواني.

    وسئل أيضًا: إذا تعارضت الشهادة والحساب فأيهما يقدم حسب رأيك؟ فقال: إذا تعارضت الشهادة والحساب فإن الرؤية بالعين المجردة كما توصلنا إليه نحن الفلكيين إنها هي الأصل ولكن يجب الاستنارة بالعلم وهذا هو رأيي الخاص، وأفاد أيضا بأن هذا هو رأي الوفد الكويتي في آخر مؤتمر الذي عقد في تركيا سنة 1978 والذي حضره وفود تمثل جميع الدول الإسلامية، وقد اشتمل أعضاء الوفود على علماء في الشريعة والفلك واستطاع الوفد الكويتي أن يقنع به بقية الوفود المشاركة حيث كانت على ثلاثة أقسام: دول إسلامية تعتمد على مجرد شهادة شاهد أو شاهدين للحكم بالصيام ودول إسلامية تشترط عددًا معينًا من الأشخاص ولهم شروط معينة في الأشخاص، والدول الأخرى وهم تركيا والجزائر وتونس إنما يعتمدون الحسابات الفلكية ولا يعتمدون على الرؤية وأرى أننا نحن في دول الخليج يجب أن نتفق أولًا ثم ننقل تصورنا إلى باقي الدول.

    وسئل أيضًا: هل رؤي هلال شوال هذا العام مساء يوم العيد وهو يوم السبت وهل صيامنا صحيح من الناحية الفلكية؟ فقال في العيد الفائت لم يولد الهلال ليلة الجمعة ولم يولد إلا مساء يوم السبت في الساعة الخامسة قبل غروب الشمس بتوقيت الكويت ولا بد لكي يظهر النور في الهلال أن يمر عليه بعد الولادة أكثر من 8 أو 9 أو 10 أو 12 ساعة فإذا كان العيد لا بدّ فيه من رؤية الهلال فعيدنا يوم الاثنين وليس الأحد ولا السبت والفلكيون يؤكدون أنه في العيد الفائت عندنا كنا نكبر لصلاة العيد كان القمر موجودًا أي قمر رمضان في الصباح، وفي المساء قبل غروب الشمس ولد الهلال فيحتاج إلى مدة حتى يرى فالهلال لن يرى ليلة الأحد وإنما يرى في مساء الأحد ليلة الاثنين ويمكن أن يرى في أماكن في الغرب ولكن في منطقتنا العربية لن يرى، فصيامنا فلكيا غير صحيح وحسب الرؤية نحن صمنا 28 يومًا لأنه إذا شاهد الناس الهلال قبل طلوع الشمس فإنه فلكيًا لا مجال لرؤيته في المساء.
     

    قد استعرضت الهيئة الأمور التي حصرت البحث فيها بالنسبة للموضوع المعروض عليها بخصوص هلال شوال للعام الهجري 1406هـ وقد أبدت عليها بعض الملاحظات والإضافات فكانت كما يلي:

    1- في هلال رمضان وهلال شوال وسائر الشهور: إذا دل الحساب القطعي على استحالة الرؤية (فلا تقبل الشهادة برؤيته ولو كان الشهود عدولًا وترد شهادتهم بها، نقله القليوبي عن العبادي ثم قال القليوبي: «وهو ظاهر جلي ولا يجوز الصوم حينئذٍ وإنكار ذلك مكابرة» حاشية قليوبي (2/49).

    2- أن يدل الحساب على إمكانية الرؤية ويرى بأجهزة المراصد ولا يرى بالعين المجردة فلا بد من إكمال العدة ثلاثين ففي هذه الحال يرجح اعتبار الرؤية بمنزلة الرؤية بالعين المجردة، وفي حال الاستعانة بالمراصد لا بد من مشاهدة هيئة الرؤية أو من تنتدبه ممن تثق به لذلك الغرض لأنه قد يحصل تساهل من العاملين بالمراصد أو عدم اهتمام بالتدقيق.

    3- اعتبار أو عدم اعتبار المطالع ويرجح الأخذ باتحاد المطالع وينظر في الأساس العلمي بتطبيق مبدأ اتحاد المطالع.

    4- العبرة بالرؤية البصرية أي بالعين المجردة أو بالمراصد في حال الإثبات مادامت الرؤية ممكنة حسابيًا وليست العبرة بالحساب في حال الإثبات لأنها هي الأصل بالخلاصة (الحساب يعتبر دليل نفي لا دليل إثبات).

    5- ولادة الهلال قبل غروب الشمس.

    6- بالنسبة لما مضى لا حاجة إلى القضاء إذا تبين الخطأ.

    7- هل الإخبار عن الرؤية رواية فيكتفي بواحد أو امرأة أم شهادة فلا بد من العدد ورجح الأكثر كونها شهادة؟ ورأت الهيئة بعد أن أبدت الملاحظات والإضافات إحالة إعداد صيغة الجواب النهائية إلى لجنة نهائية للصياغة وقد استمعت الهيئة إلى صيغة الجواب النهائية التي أعدتها اللجنة المختارة من قبل الهيئة العامة للفتوى لإعداد الصيغة النهائية بخصوص موضوع إثبات الأهلة وبعد أن استعرضت النقاط التي حصرت الهيئة العامة للفتوى البحث فيها، وبعد أن أبدت عليها الملاحظات والتعديلات استقرت الصيغة على النحو التالي:

    أولًا: ثبوت دخول الشهر:

    1- إذا رؤي الهلال بعد غروب شمس اليوم التاسع والعشرين من شعبان أو رمضان أو ذي القعدة أو أيٍ من سائر الشهور القمرية رؤية صحيحة ثبت دخول الشهر، فإن لم ير رؤية صحيحة وجب إكمال العدة ثلاثين يومًا، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُبِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَومًا» (متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه واللفظ للبخاري).

    2- والمراد بالرؤية الرؤية المباشرة بالعين المجردة أو بمساعدة الأجهزة المقربة والمكبرة كالنظارات والنواظير وأجهزة المراصد لأن الرؤية من خلال هذه الوسائل رؤية حقيقية فتدخل في الرؤية المذكورة في الأحاديث الواردة.

    3- البينة المطلوبة في إثبات الرؤية: إما التواتر أو الاستفاضة أو شهادة رجلين عدلين فأكثر ولا يقبل أقل من ذلك لما أخرجه أبو داود في السنن(2/404برقم 2338) والدارقطني في سننه (2/167) أن أمير مكة -وهو الحارث بن حاطب- خطب ثم قال: «عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما» وقال الدارقطني: «هذا إسناد متصل صحيح». وفي رواية أخرى لأبي داود والدارقطني: ثم أشار إلى ابن عمر، فقال ابن عمر: بذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ولما روى الدارقطني في السنن (2/167) عن شقيق بن سلمة قال: «جاءنا كتاب عمر رضي الله عنه ونحن بخانقين: «أن الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان» قال الدارقطني رواه شعبة عن الأعمش فقال: (إذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس) وقال: هذا أصح من حديث ابن أبي ليلى، وقد تابع الأعمش عن منصور. ولقول عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: «إنا صحبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتعلمنا منهم، وإنهم حدثونا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ ذَوَا عَدْلٍ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَأَنْسِكُوا». أخرجه أحمد (4/321) والنسائي (1/300) والدارقطني واللفظ له ص232، وإسناده صحيح كما في إرواء الغليل (4/16).

    4- في حالة الاستعانة بالمراصد لا بدّ أن يكون الرائيان عدلين وأن يكون الإخبار بلفظ الشهادة.

    5- إذا دلّ الحساب القطعي على استحالة رؤية الهلال تقبل الشهادة لأن من شروط البينة عدم مخالفة الواقع، نقل القليوبي من الشافعية عن العبادي قوله: «إذا دل الحساب القطعي على علم رؤيته لم يقبل قول العدول برؤيته وترد شهادتهم بها».

    ثم قال: «وهو ظاهر جلي ولا يجوز الصوم حينئذ ومخالفة ذلك معاندة ومكابرة» حاشية القليوبي ([2]/[49]) ومما يدل لذلك قوله تبارك وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا[١٢]﴾ [الإسراء: 12]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ[٥]﴾ [الرحمن: 5].

    ومن أمثلة الاستحالة ما يلي:

    أ- أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال سيغرب مع الشمس أو قبلها.

    ب- أن يدل الحساب القطعي على أن الهلال موجود وله مكث بعد غروب الشمس لكن رؤيته مستحيلة، ويرجع في تقدير المدة التي تستحيل فيها الرؤية بعد ولادة الهلال إلى قول أهل الخبرة، وقد أفاد الدكتور صالح محمد العجيري -الفلكي الكويتي- بما حاصله: «إن الرؤية بالعين المجردة لا تكون ممكنة قبل مضي عشرين دقيقة على غروب الشمس، وإذا كانت الرؤية بالأجهزة الحديثة فلا يمكن أن يرى قبل مضي سبع دقائق على غروب الشمس».

    جـ- أن يعرف بالحساب القطعي أن هناك كسوفًا سيقع بعد غروب الشمس من يوم التاسع والعشرين من الشهر لأن ولادة الهلال لا تكون قبل الكسوف ولا تكون إلا بعده، فإذا ادعيت الرؤية ثم حصل الكسوف تبين أن الرؤية باطلة لمخالفة الواقع.

    وكذلك ترد الشهادة إذا تمكنت التهمة من أمر الشهادة أو غيرها لسبب آخر غير الحساب، ومع ذلك ترى الهيئة أنه لا بد من الاستعانة في هذه الأمور برأي خبيرين على الأقل للتوثق من هذه الحقائق العلمية.

    6- وترى الهيئة أن الحساب القطعي يجب الأخذ به في حال النفي أي القطع باستحالة الرؤية، أما في حال إثبات الرؤية فيجوز الأخذ به بمعنى الاستناد إليه في إمكان الرؤية أي دلالة الحساب على أن الهلال موجود ورؤيته ممكنة لولا وجود المانع من غيم ونحوه.

    قال ابن دقيق العيد: «وأما إذا دل الحساب على أن الهلال قد طلع من الأفق على وجه يرى لولا وجود المانع كالغيم مثلًا فهذا يقتضي الوجوب، لوجود السبب الشرعي، وليس حقيقة الرؤية بشرط في اللزوم لأن الاتفاق على أن المحبوس في المطمورة (وهي حفرة تهيأ في الأرض في مكان خفي وتغطى) إذا علمَ بإكمال العدة أو بالاجتهاد بالأمارات أن اليوم من رمضان وجب عليه الصوم، وإن لم يرَ الهلال ولا أخبره من رآه، الأحكام شرح عمدة الأحكام 2/4.

    7- إذا دل الحساب على إمكانية الرؤية ولم يكن هناك مانع لكنه لم ير فيجب إكمال عدة الشهر ثلاثين يومًا لقوله صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ، فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَومًا».

    ثانيًا: اختلاف المطالع:

    إذا رؤي الهلال في بلدة رؤية شرعية صحيحة لزم أهل تلك البلدة الأخذ بتلك الرؤية في إثبات دخول الشهر سواء أكان الإثبات لهلال رمضان أو غيره.

    ويلزم أيضًا أهل جميع الإقليم الذي فيه تلك البلدة والبلاد التي تشترك مع ذلك الإقليم في خط الطول ويثبت حكم تلك الرؤية أيضا في حق كل قوم لا يتصور عندهم عدم الرؤية وهو أصل كل بلد يقع في جهة الغرب من البلدة التي حصلت فيها الرؤية.

    وأما البلاد التي تقع على جهة الشرق من ذلك الإقليم وتشترك مع إقليم الرؤية في جزء من الليل فإن لهيئة الرؤية في ذلك الإقليم أن تأخذ بتلك الرؤية في الإفطار من رمضان مطلقًا إذا أتموا تسعة وعشرين يومًا.

    وكذلك في دخول شهر رمضان إذا علموا بالرؤية وقد بقي من الليل عندهم ما يكفي لتبييت النية مع السحور دون ضيق.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    وبعد أن أقرت الهيئة المبادئ السابقة ودرست الأسئلة المعروضة عليها والمتعلقة بهذا الموضوع رأت ما يلي:

    أولًا: يؤخذ بقول الجهة الشرعية المنوط بها إثبات رؤية الهلال وذلك توحيدًا للعبادة، ومن ثم فلا يحق لأحد ممن في البلد مخالفة ما قررته تلك الجهة.

    ثانيًا: لا عبرة بالشك مع إثبات الرؤية من الجهة الشرعية المنوط بها ذلك من كل إقليم ما دامت لم تنقض اجتهادها لأن النظر في ذلك اجتهادي والاجتهاد لا ينقض بمثله إلا إذا خالف نصًا شرعيًا صحيحًا صريحًا، أو خالف الواقع المقطوع به، والله سبحانه وتعالى أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 721 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة