• تسلط الجن على الإنس

    قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: 275].

    وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن امرأة جاءت بابن لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله: إن ابني به جنون وأنه يأخذه عند غدائنا وعشائنا، فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره ودعا له فتفتفه فخرج من جوفه مثل الجرو الأسود فسعى»، رواه الدارقطني والدارمي.

    وحديث أم أبان الذي رواه أبو داود وغيره، وفيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ».

    وعند اطلاعي على تفسير الآية السابقة في كتاب تفسير ابن كثير الجزء الأول آية 275/ البقرة، أي لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له.

    أحد الأخوة أصابه مسّ من الجن وهو يتكلم على لسانه ويقول: إنه من قبيلة كذا من الجن، الرجاء من سماحتكم توضيح ذلك وهل الأحاديث الواردة صحيحة، وإذا كانت صحيحة فكيف المخرج والعلاج، أفيدونا مشكورين أحسن الله إليكم وجزاكم الله خيرًا.

     

    وردت بعض الأحاديث الصحيحة التي تدل على أن الجن قد يتسلطون على ضعاف الناس ويسببون لهم أحوالًا مرضية لا يجدون فيه العلاج الطبي، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب، وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجني المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان والعزيمة، حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، هذا وإن درجة هذه الأحاديث تصلح للأخذ بها عملًا، ولم تصل إلى درجة أن يبنى عليها اعتقاد، والجن -كالإنس- فيهم الصالحون وفيهم المفسدون وذلك بنصّ القرآن الكريم في قوله تعالى في سورة الجن: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا[١١]﴾ [الجن: 11]، وقوله أيضًا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ [الجن: 14]، ومعنى القاسطين: الجائرون.

    أما ما ينشأ عن تسلط الجن فهو الصرع في بعض حالاته وكذلك بعض الأمراض النفسية والوسوسة والاضطراب في التصرفات المعاشية، وإن كثرة ميل الجن للتسلط على النساء (كما تدل على ذلك الوقائع وليس على ذلك دليل شرعي) ربما كان من غلبة العاطفة، وقلة التقوى في بعضهن.

    وإذا أصيب الإنسان بمرض أو خلل في جسمه أو عقله فإن السبيل التي دعت إليها الشريعة هي الرجوع إلى المختصين من الأطباء، فإذا لم يجد العلاج فإن من المحتمل أن يكون سبب الإصابة أو المرض غير عضوي، فيضم إليه العلاج الروحي من مثل الأدعية والأذكار وتقوية نفس المصاب والتغلب على تسلط النفس الشريرة المؤثرة عليه، وليس هناك أمورًا خاصة تحتاج إلى تعلم أو تعليم بل كل ما يحتاج إليه العلاج هو الدعاء بالأدعية المأثورة وترداد الأذكار الواردة، مضافًا إلى ذلك صلاح المعالج وتقواه وقوة نفسه.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1067 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة