• مسائل الفونغراف

    هل يجب السجدة على من سمع آية السجدة منه؟ وإن شخصًا لو شهد بواسطة الفونغراف أو أودع الوصية فيه، هل تقبل شهادته وتنفذ وصيته أم لا؟ وإني أظن أن السجدة تجب على السامع إذ هو كالاستماع عن إنسان، وإنما الفونغراف آلة للاستماع فقط، وكذا الشهادة والوصية ينبغي أن تكون صحيحة نافذة مهما ميز صوتها، فإن الأصوات متمايزة في التليفون والفونغراف، حتى إننا لو سمعنا صوتًا معروفًا لنا مِن قبلُ، نقول: إنه صوت فلان ولا نشتبه فيه، فيكون ذلك في حكم الاستماع عن نفس القائل، والله أعلم.
     

    إنما شرع السجود عند تلاوة أو سماع الآيات المخصوصة الآمرة بالسجود، أو المرغبة فيه لإظهار الخضوع والامتثال، ومن سَمِع القرآن من الفونغراف صدق عليه أنه سَمِع القرآن، فالظاهر أنه يشرع له السجود عند سماع آية السجدة منه. وإنما عبرنا بيُشرع دون يجب، لأننا نرى أن السجود مُسْتَحَبٌّ لا واجب، كما تدلّ على ذلك الأحاديث الصحيحة، وعليه الشافعية.

    وأما الشهادة والإقرار والوصية وسائر المعاملات الدنيوية، فالعِبْرَة في ثبوتها أن تكون بحيث يوثَق بصدورها ممن صدرت عنه، ويؤمن من التزوير فيها لأنها ليست من المسائل التعبديّة التي يوقف فيها عند نصّ الكتاب، وما مضت به السنة بلا زيادة ولا نقصان، فإذا وثق القاضي بشهادة الفونغراف مثلًا كانت بينة شرعية صحيحة، لأن البينة كل ما تبين به الحق كما حققه ابن القيم وذكرناه في المنار مِن قبل[1].

    [1] المنار ج11 (1908) ص582.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 261 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة