• طلب إنسان من آخر أن يشتري له سلعة بنقد ثم يبيعها له إلى أجل

    طلب إنسان من صديقه أن يشتري له سيارة بنقد، ثم يعيد بيعها له إلى أجل مع الربح في البيع، بمعنى: إذا كانت السيارة بألف عند الشراء بنقد يعيد بيعها لصديقه بألف ومائة مثلاً على أجل معلوم، مع بيان القول في قول الإمام مالك رحمه الله: إنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعتين في بيعة، مع رجاء إيراد بعض الصور التي يمكن أن تندرج تحت هذا النهي، وهل يعد من باب الربا؟

    إذا طلب إنسان من آخر أن يشتري سيارة مثلاً معينة، أو موصوفة بوصف يضبطها، ووعده أن يشتريها منه، فاشتراها من طلبت منه، وقبضها، جاز لمن طلبها أن يشتريها منه، بعد ذلك نقدًا أو أقساطًا مؤجلة بربح معلوم، وليس هذا من بيع الإنسان ما ليس عنده؛ لأن من طلبت منه السلعة إنما باعها على طالبها بعد أن اشتراها وقبضها، وليس له أن يبيعها على صديقه مثلاً قبل أن يشتريها أو بعد شرائه إياها وقبل قبضها؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم. أما ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم من البيعتين في بيعة، فقد فسره جمهور العلماء بأن يقول صاحب السلعة: بعتك هذه السلعة بعشرة دراهم مثلاً نقدًا، أو بخمسة عشر إلى سنة مثلاً، أو يقول: بعتك إحدى هاتين البقرتين بألف ريال مثلاً، ويتم القبول من المشتري، ثم يفترقان دون تعيين إحدى الحالين من نقد أو أجل في الصورة الأولى، ودون تعيين إحدى البقرتين مثلاً في الصورة الثانية - فهذا محرم لجهالة الحال من التعجيل أو التأجيل، وجهالة الثمن تبعًا لذلك في المسألة الأولى، ولجهالة السلعة التي وقع عليها العقد في المسألة الثانية. وجعل منه جمهور العلماء أيضًا قول إنسان لآخر: بعتك   داري هذه بكذا؛ على أن تبيعني دارك هذه بكذا، أو على أن تشتغل أجيرًا عندي شهرًا مثلاً بكذا، أو على أن تزوجني ابنتك بكذا، أو على أن أزوجك ابنتي بكذا، فهذه الصور من البيوع الباطلة؛ لكونها من صور البيعتين في بيعة، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، ومن صور البيعتين في بيعة مسألة العينة المشهورة. وننصح لك بمراجعة (المغني) لابن قدامة رحمه الله في هذه المسألة، وكلام العلامة ابن القيم على حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة في كتاب (تهذيب السنن) و (إعلام الموقعين). وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

التعليقات