• تعيين المبيع وإمكانية قبضه

    تعقد البنوك الإسلامية وغيرها صفقات تجارية بواسطة المصارف والبنوك الأجنبية في أوربا وأمريكا وغيرها على النحو التالي - تقوم المصارف الأمريكية بالواسطة في شراء صفقات كبيرة من الإسمنت أو الحديد أو النفط أو أي بضائع أخرى عدا الذهب والفضة، وكذلك تقوم بالتوسط بين البائع والمشتري فتعقد الصفقات على النحو الآتي - تتصل تلك البنوك الأجنبية بالبنوك الإسلامية وغيرها عن وجود بائع لصفقة ما، بسعر معين نقدًا وفي الوقت نفسه موجود المشتري لتلك الصفقة بالأجل بسعر أعلى من سعر الشراء لمدد مختلفة وتدخل البنوك الكبيرة الوسيطة ضامنة للبيع المؤجل بحيث تضمن أن ثمن الصفقة يدفع بوقته، ولولا ضمان تلك البنوك لما عقدت الصفقات لأن البائع لا يعرف المشتري إلا عن طريق تلك البنوك ولا يعلم مدى قدرته على السداد أو مدى التزامه بالسداد في وقته فتدخل تلك البنوك الوسيطة ضامنة للسداد في وقته وهي كفيلة بذلك لقاء أجر تأخذه من المشتري.

    فما هو الحكم بارك الله فيكم في مثل هذه الصفقات وهل تجوز شرعًا؟

    إن هذه الصفقات عبارة عن وكالة بالشراء لشخص ثم البيع لصالح ذلك الشخص إلى طرف ثالث بأجر على هذه الوكالة وهذا جائز لأن الوكالة بأجر معلوم جائز شرعًا سواء أكانت الوكالة بالبيع أم بالشراء أم بهما معًا.

    وأما بالنسبة للطرف الثالث وهو المشتري إذا حصل على كفالة البنك له لقاء أجر منه يدفعه إلى الكفيل فإن هذا لا يجوز وهذا عقد كفالة مستقل عن عقد الوكالة ولا أثر له على صحة الوكالة بأجر، ولا بد من مراعاة القواعد الشرعية في هذه الوكالة وأهمها: 1- ألا يبيع هذه العين التي هو موكل بشرائها إلا بعد أن يشتريها فعلًا للموكل.

    2- ألا يكون موضوع التعامل محرمًا.

    3- لا بد من تحاشي تداخل الضمان أي ضمان البائع وضمان المشتري وذلك بالقبض الفعلي قبل إعادة بيعه والقبض في كل شيء بحسبه لأنه لم يرد عن الشرع تحديد للقبض فيرجع فيه إلى العرف، ويعتبر مما ينوب عن القبض مرور فاصل زمني بين عملية الشراء للموكل وعملية البيع عنه، وهذا ما يحصل في هذه الصفقات لدى البنوك الإسلامية بإرسال تلكس بتمام الشراء ثم تلكس آخر بتمام البيع.

    4- أن لا يكون المشتري في العقد الثاني هو البائع في العقد الأول لئلا يكون ذلك من بيع العينة المحرمة.

    وهذا في بيع السلع الموجودة لدى البائع أو في مخازن عمومية يتم فيها تعيين السلع المبيعة بوسيلة تزيل الجهالة، علمًا بأنه يغني عن القبض التمكين منه بأي وسيلة متعارف عليها كإعطاء سند التخزين أو وثائق الشحن... إلخ.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1168 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة