• الحفاظ على مال اليتيم

    قتل ابن عم والدي وله إخوة وبنو إخوة وولد صغير لم يبلغ الحلم، وبعد ما يقرب من عامين وافق إخوة القتيل وبنو إخوته على أخذ الدية، وبالتراضي بين إخوة القتيل وبني إخوته أجمعوا على أن توضع الدية معي أمانة، وأكون وصيا على ابن القتيل وأخواته البنات، فإذا كبر الصغير أعطيه ماله -إن شاء الله- وأصبح المال عندي أنفق منه الآن على اليتامى حيث إنهم فقراء، والمال ينقص يومًا فيوم، واليوم أنظر إلى هذا المال عندي ولا أدري ماذا أصنع به، فغدًا سيكبر الصغير إن شاء الله، ويسترد ماله وكل ما أريده أن يكون هذا المال في زيادة لا في نقصان يوم أن يسترده أهله مني، لذلك أسأل فضيلتكم وأرجو الإجابة جزاكم الله خيرًا.

    أولاً: إذا حال الحول على هذا المال عندي هل فيه زكاة؟ مع العلم أن إخوة القتيل وبني إخوانه إلا القليل منهم يرفضون إخراج زكاة هذا المال، فهل أخرج الزكاة أم لا؟

    ثانيًا: هذا المال إن بقي عندي فبالإنفاق على أهله منه ينقص ولا يزيد، فماذا أفعل به؟ أمامي أبواب كثيرة لهذا المال؛ فهل أضعه في بنك تجاري بفائدة محددة، أو أضعه في بنك إسلامي بفائدة غير محددة، أو أشتري بهذا المال لهم سيارة أو مركب صيد أو محلاً تجاريًا أو ما شابه ذلك حتى يعود النفع على أهل المال؟ ثم كيف تكون الزكاة على مثل هذه الأشياء إذا كان له إيراد يومي؟

    ثالثًا: بتعارف مجتمعنا البدوي منذ القدم على أنه إذا كان هناك قصاص أو دية فإن رؤوس القبائل تجتمع وتذهب إلى صاحب الحق في موكب يسمى: (الجاهة) يستشفعون صاحب الحق أو أقاربه في ترك جزء من المال، فما حكم الإسلام في هذه الجاهة، وهل يجوز ترك شيء من القصاص لهذه الجاهة.

    رابعًا: إذا حضر إلي أحد الناس، وطلب أن يقترض مبلغًا من المال من هذه الدية، فهل علي وزر إن أعطيته شيئًا على أن يرجعه في موعد محدد؟

    يجب عليك حفظ مال اليتيم الذي عندك إلى أن يبلغ رشيدًا، وتسلمه ماله، ويجب عليك أن تخرج زكاته كل سنة بمقدار ربع العشر، أي 2.5 %، وتعمل الأصلح في تنميته بالوجوه المباحة، ولا يجوز لك أن تقرض منه أحدًا، قال الله تعالى: ﴿ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا ﴾ [ النساء : 2 ]، ولا يجوز أن تستثمره بالربا في البنوك أو غيرها، ولا يجوز التنازل عن شيء من حق اليتيم من الدية أو غيرها، وينفق عليه منه قدر حاجته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات