• والدها يلزمها بكشف الحجاب أخذا بعادات البلد وخلافا لزوجها

    أفيد سماحتكم بأنني قد تزوجت من هذه المنطقة في 1 7 1398 هـ، وأنا أعمل في الرياض من مدة 14 سنة، وبعدما سافرت بها إلى الرياض أمرتها أن تتستر عن الرجال، ولا تطلع على أحد سوى المحارم الذين لها ، وقد وافقت، وبعد مدة لا تقل عن خمسة شهور من الآن وصل أبو زوجتي إلى الرياض ، واستقبلته ودخل البيت، وعندما رآها مستترة عن أخي وعن الجماعة الموجودين ولم تطلع عليهم ثار وصاح، وقال: هل في بنتي   عيب يوم تسترها. وشمر عن ساعديه وطلق زوجته، وقال للبنت: اخلعي ما كان على وجهك، ولا تعودي إلى الغطوة مرة ثانية، فقلت له: هذا الدين شرع الستر والإسلام طلب منا هذا. وأقنعته ولكنه أصر على أمره، وفيه من جماعته من هو يشجعه على هذا العمل، ويقول: هذا سلم قبائل الجنوب. أخيرًا إنه قال: إذا كان لا بد من الغطوة فطلقها وتزوج بنجدية. أفيد فضيلتكم أن زوجتي أخذت برأي أبيها، ولي منها ولد وعمره سنة وشهران، وبنت وعمرها شهران، وأنا محتار على الأطفال وعلى ديني، وأنتظر ردكم على هذه القضية.

    دلت الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة على وجوب الحجاب، وعلى المرأة أن تفعل ذلك، ولا يجوز لأبيها منعها من الحجاب، وهكذا زوجها ليس له منعها من الحجاب، ولا يجوز لها طاعة من منعها من الحجاب، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء فتوى في ذلك هذا نصها: أمر الله بالحجاب بقوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ﴾ [ الأحزاب : 59 ] ، وقال   تعالى: ﴿ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [ النور : 31 ] ، وأباح للقواعد وضع ثيابهن غير متبرجات بزينة، وبين أن عدم الوضع خير لهن، فقال جل وعلا: ﴿ وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ﴾ [ النور : 60 ] . وبين من يجوز له النظر إلى الوجه بقوله تعالى: ﴿ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ﴾ [ النور : 31 ] ، وزوج الأخت لم يذكر في هذه الآية، فلا يجوز لها النظر إلى وجهها، ولا يجوز لها أن تضع جلبابها عنده؛ لما في ذلك من افتتانه بها، ولما قال النبي صلى الله عليه وسلم: « ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما، فقيل: يا رسول الله: أرأيت الحمو؟ قال: » [1]  الحمو: الموت، والحمو: أخ الزوج؛ وذلك لأنه يدخل البيت بدون ريبة. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.


    1) أحمد 1 / 18،26، والترمذي 4 / 467 برقم (2165)، والنسائي في (الكبرى) 5 / 387-389، برقم (9219- 9226) والحاكم 1 / 114،115، وابن حبان 10 / 437، 11 / 400، 15 / 122 ، 16 / 240 برقم (4576، 5586، 6728، 7254 )، والبزار (البحر الزخار) 1 / 271 برقم (167)، وأبو يعلى 1 / 132،133 برقم (141،143)، والبيهقي 7 / 91.

التعليقات

فتاوى ذات صلة