• تحديد سقف للمهر لتيسير الزواج

    من بين العادات التي كانت موجودة في السابق بين القبائل في الكويت سهولة التزامات الزواج من قلة المهر وبساطة الإجراءات وعدم التكلف، ومع طفرة الوضع الاقتصادي تغيرت كثير من الأوضاع الاجتماعية والعادات فأصبح الحال كالتالي: وصلت مهور الزواج في بعض الحالات إلى 52 ألف دينار كويتي للزيجة الواحدة وفي المتوسط 15 ألف دينار.

    ولكي يتمكن الإنسان القَبَلي من الزواج يضطر في معظم الأحيان إلى أن يستدين من الناس، وأحيانًا يبيع بعض ممتلكاته وأصوله، وفي غالب الأحيان يأخذ قروضًا ربوية من البنوك التجارية وتكون نتيجة ذلك ما يلي: 1- يظل الزوج يسدد ديون زواجه طيلة عمره.

    2- عزوف الشباب عن الزواج من بنات القبائل لغلو المهور وتوجههم للزواج من غير الكويتيات لقلة التكاليف.

    3- انحراف أخلاقي عند الشباب نتيجة تأخرهم في الزواج.

    4- انتشار ظاهرة العنوسة بين فتيات القبائل وما ينجم عن هذه الظاهرة من سلبيات.

    وحرصًا على علاج هذه الظواهر السلبية والتي منشؤها ارتفاع المهور الفاحش قام نفر من وجهاء قبيلة الرشايدة في الكويت بوضع سقف أعلى للمهر لا يتجاوز خمسة آلاف دينار كويتي للزواج.

    والسؤال: هل هذا الإجراء شرعي؟

    إن التواصي على عدم المغالات في المهور والاتفاق بين مجموعة أو قبيلة من الناس على وضع حد أعلى للمهر لا يزيد عليه أمر محمود شرعًا لما ورد من الأحاديث في الحث على تخفيف المهور، كقوله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُئُونَةً» رواه أحمد، وفعله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يزد في صداق نسائه على خمسمائة درهم ولا تزيد قيمة الخمسمائة درهم الآن عن ألف دينار كويتي.

    ويتأكد الأخذ بهذا المنهج في حال ما إذا كان ارتفاع المهور سببًا في العزوف عن الزواج وظهور المفاسد.

    أما ما ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه من عزمه على إلزام الناس بحد أقصى للمهور، وأنه سيرد إلى بيت المال ما زاد عنه، وإنه رجع عن ذلك بعد مراجعة إحدى النساء الحاضرات في المسجد له، فإنه كان في شأن الإلزام الرسمي بذلك، ومعاقبة من يخالفه، ومصادرة ما زاد وضمه إلى بيت المال، وما ههنا ليس فيه إلزام بل هو التزام طوعي فيه تعاون على البر والتقوى وتيسير للزواج، وفيه تحقيق لمصالح الرجال والنساء جميعًا.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1570 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات