• أخذ المال وهو موظف في مركز حكومي أو أهلي بعد انقضاء حوائج المراجعين

    أولاً: تعاقدنا على راتب يصرف النظر على أنه قليل أو مغبن، ولكننا قبلنا أو وافقنا عليه، وفوجئنا بعد عملنا أن أصحاب البضائع والمراجعين أو من ينوب عنهم في استلام البضائع يقومون بدفع مبلغ من الريالات من فئة (5) خمسة ريالات، (10) عشرة   ريالات، وهذه المبالغ كانت تدفع لنا على ثلاثة أوجه وهي: 1 - مال نأخذه بعد انقضاء المصلحة على أكمل وجه عن طيب خاطر وبدون تعطيل أو تزوير أو زيادة أو نقصان أو تفضيل أحد على أحد. 2 - مال نأخذه عن طريق طلب إما مباشرًا، أو بالتلميح، أو بأي وسيلة أخرى يفهم منها أننا نريد شيئًا. 3 - مال نأخذه نتيجة انتهاء عملنا الرسمي المقرر، وإليك مثالاً على ذلك: ينتهي عملنا في الساعة التاسعة مساء، ومازال يوجد مراجعون وأصحاب بضائع يريدون صرف بضائعهم، فيقول بعضهم: أريد منك أن تجلس معي لكي أقوم بصرف بضاعتي، وسوف أقوم بمحاسبتك على الوقت الذي تأخرته معي حتى لا يقع لي ضرر نتيجة تأخر صرف هذه البضاعة، وجلوسها إلى الغد، مع العلم أن المصلحة التي نعمل بها ليس لديها مانع أو اعتراض على تأخيرنا مع المراجعين. خلاصة الموضوع: مال عن طيب خاطر من المراجعين، مال نتيجة طلب منا، مال بعد انتهاء عملنا الرسمي المقرر. نريد أن نعرف هذا المال هل هو حرام كله أو بعضه أم حلال، وإن كان حرامًا ما هي كيفية التصرف فيه؟ أرجو توضيح ذلك بالتفصيل مع أمثلة، كما نحيط سماحتكم علمًا بأن   هذا المال اختلط بمالنا الحلال (الراتب) وكان يقوم بعضنا بإخراج زكاة المال عليه كله بواقع 5. 2%، مع العلم أيضًا أنه يصعب علينا حساب هذا المال المشتبه فيه بالضبط، ولكن يمكن حسابه على وجه التقريب
    .

    أخذ المال وأنت موظف في مركز حكومي أو أهلي بعد انقضاء حوائج المراجعين لا يجوز؛ لأنه من أكل المال بالباطل، ثبت في الحديث الصحيح أنه « لما قدم ابن اللتبية على النبي صلى الله عليه وسلم وقد بعثه عاملاً على الصدقات فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فقام النبي صلى الله عليه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذا هدية أهديت إلي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا، والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: اللهم هل بلغت » [1] متفق عليه .   وأما أخذ المال بطلب مباشر أو بالتلميح ونحو ذلك فهذا هو من طلب الرشوة، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي والرائش بينهما. وأما أخذ المال مقابل التأخر مع المراجعين لإنهاء معاملاتهم، فإن العمل ليس مربوطًا بك ولا بالمراجع، بل منوط بالمسئول عنه، الجهة الرسمية والجهة ذات العلاقة قد وظفتك أجيرًا عندها بأجر معلوم، فليس لك أن تأخذ مقابل تأخرك مع المراجع مبلغًا من المال من المراجع نفسه، ولك أن تطلب من المسئولين عملاً إضافيًّا لإنهاء معاملات المراجعين. وبهذا يتبين أن المصادر الثلاثة التي تأخذون عن طريقها أموالاً مصادر ممنوعة، فيكون المال الوارد عن طريقها حرامًا، فيجب التخلص من هذا المال برده، أو بالتصدق على الفقراء أو صرفه في بعض المشاريع الخيرية.   وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم


    1) رواه من حديث أبي حميد الساعدي رضى الله عنه : أحمد 5 / 423- 424 ، والشافعي 1 / 246- 247 ، والبخاري 3 / 136 ، 8 / 66 ، 114- 115 ، 121 ، ومسلم 3 / 1463 برقم ( 1832 ) ، وأبو داود 3 / 354- 355 برقم ( 2946 ) ، وعبد الرزاق 4 / 54 ، 55 برقم ( 6950- 6952 ) ، وابن أبي شيبة 6 / 547 ، 12 / 493-494 ، وابن خزيمة 4 / 53- 54 برقم ( 2339 ) ، والطحاوي في ( المشكل ) 11 / 118- 124 برقم ( 4334- 4341 ) ، والبيهقي 4 / 158- 159 ، 7 / 16 ، 10 / 138 ، والبغوي 5 / 496- 497 برقم ( 1568 ) .

التعليقات

فتاوى ذات صلة