• حكم مجلة «طوالع الملوك»، والترغيب فيها بالإعلان

    ما حكم «مجلة طوالع الملوك» وما حكم الإعلان عنها، وإلفات الناس إلى تُرّهاتها، وهل ذلك من خدمة الدين والوطن؟ ولماذا سَكَتَ عنها وعن ما يقال فيها علماء مصر؟ ألقولهم بنفعها أم لعدم اكتراثهم بما يتعلق بالدين والمصالح العامة أم لجهلهم بحالها؟

    جاءتنا هذه الأسئلة في العام الماضي فلم ننشرها بل قدمنا عليها بعض ما عندنا من الأسئلة الكثيرة عملًا بتقديم الأهم على المهم، وقد أعاد السائل علينا أسئلته من عهد قريب وألح في طلب الجواب فنقول: أما مجلة «طوالع الملوك» فإننا لم نقرأها لنرى ما فيها، فلا ترسل المنار إلى صاحبها ولا هو يرسلها إلينا، ومن البديهي أننا لا نشتريها، ولكننا سمعنا بعض من اطلع عليها من أهل الفضل يقولون: إنها مجلة عرافة وكهانة وتنجيم وروحانيات وطلسمات، ورأينا في بعض الجرائد وصفًا لها بنحو من ذلك في باب الإعلان، ولا عجب فإن الجرائد لا تتنزه عن الكسب بإعلان المنكرات وترويجها، كترغيب الناس في الخمور ورقص النساء المتهتكات وبعض ضروب القمار؛ فإذا صح ما سمعناه من وصف هذه المجلة فحكم قراءتها كحكم قراءة الكتب المشتملة على مثل ما تشتمل عليه، وهو يختلف باختلاف قصد القارئ، فإنْ كان يقرأها ليأخذ بأقوالها ويعمل بما فيها مما يحظره الشرع فقراءته إياها محظورة حظرًا شديدًا، وقد بينا من قبل بعض ما قاله العلماء في هذا الباب، وممن شدد فيه ابن حجر الهيتمي في الفتاوى الحديثية، ويقرب أن يكون تصديق ما فيها من الأخبار عما وقع أو سيقع كتصديق العرافين والكهان، وفي حديث مسلم «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ وَهوَ يُصَدِّقَهُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم»، وإن كان يقرأها ليعرف ما فيها ويُحذّر الناس مما فيه من مخالفة الشرع فهو مثاب على قراءتها، ولا يخفى حكم سائر المقاصد.

    وسكوت علماء مصر عنها يحتمل أن يكون سببه عدم الاطلاع عليها؛ لأنه قلما يوجد فيهم مَن له عناية بالوقوف على أمثال هذه المطبوعات، ولكن هذا الاحتمال بعيد، والغالب أن يكون قد اطلع عليها بعضهم دون بعض، فيوشك أن يكون منهم من اطلع على جزء أو أجزاء لم يستنكر منها شيئًا، وأن يكون المستنكر لبعض ما فيها قد نهى عن قراءتها أو عن نشرها بالقول دون الكتابة في الجرائد، وأن يكون منهم من لم ينه صاحبها عن نشرها ولا الناس عن قراءتها مع اعتقاده بطلان ما فيها وتحريم نشره وتصديقه؛ لأن المنكرات قد كثرت وأَلِفَ العلماء وغيرهم ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا قليلًا منهم، ولاسيما الإنكار بالكتابة والنشر في الجرائد، ولكن هذا الذنب لا يصح إسناده إلى علماء مصر كافة لما ذكرناه من الاحتمال والغالب في المسألة[1].

    [1] المنار ج13 (1910) ص 108-109.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 314 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة