• حج بوالدته أكثر من مرة وتطلب أن يحج بها

    إنه مقيم بالمملكة العربية السعودية منذ عام 1406هـ. وقد طلبت منه والدته أن يحج بها بيت الله حج الفريضة، فقام بتلبية طلبها في عام 1410هـ. وعمل جميع الإجراءات اللازمة من مصاريف لحجها بيت الله، وإجراءات سفرها وترحيلها من مصر ، ثم في عام 1415هـ طلبت منه أن يحج بها مرة أخرى وتعتمر في رمضان فلبى طلبها، فاعتمرت في رمضان وجلست عنده حتى أدت مناسك الحج، ولم يقصر في أي طلب طلبته من شراء هدايا وأغراض لها عند عودتها لمصر ، ثم في عام 1417هـ طلبت منه أن تحج مرة ثالثة، وفي هذه المرة أفادها بأنه لا يقدر على تكاليف الحج هذه المرة؛ لقلة ما بيده، وكثرة مصاريف أولاده الذين كثروا، فردت عليه والدته بأنها غاضبة عليه، وأنها لن ترضى عنه حتى يحج بها هذه المرة. ويسأل: هل عليه حرج في   ذلك، وهل لها الحق في هذا الطلب؟

    ما دام أن والدتك قد أدت فريضة الحج والعمرة الواجبين عليها، ثم أدت الحج مرة أخرى تطوعًا - فهذا فضل كـبير، وقد أدت ما وجب عليها وتزودت خيرًا، ولا حرج عليها بعد ذلك إن شاء الله، ولا ينبغي لها أن تكلفك ما لا تطيق، وأن تراعي حالتك المادية وعدم قدرتك على تكاليف سفرها وحجها، ولا إثـم عليك في عدم تلبية طلبها ما دمت لا تقدر على ما طلبته، ولا يعتبر ذلك من العقوق؛ لأنك معذور بعدم القدرة على تكاليف حج والدتك ، وقـد قـال الله تعـالى: ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : 286 ] وقال تعالى: ﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾ [ التغابن : 16 ] وعليك أن تطيب خاطر والدتك بالكلام الطيب، وصلتها والإحسان إليها وبرها، وأن تعدها خيرًا بالحج متى قدرت على ذلك، ولك الأجر والثواب من الله على إعانة والدتك حتى أدت فريضة الحج والعمرة، وحتى تمكنت من الحج تطوعًا. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

     

التعليقات