• انفاق ريع الوقف على العلم

    يوجد في أحد بلداننا مسجد له أوقاف تغل غلة وافرة تزيد عما يلزم له لنحو إمام وخطيب ومؤذن وقد اجتمع له أكثر من ثلاثة آلاف ليرة إنكليزية. وقد اختلف في إنفاقها فقال بعضهم: يعمر وينفق منها على ما في ذلك البلد من المساجد الأقرب فالأقرب إلى المسجد الغني. وقال آخرون: بل يفتح بها مدرسة لتعليم العلوم الشرعية بجوار المسجد الغني، لأن عمارة المساجد بالعبادة لا بالتزويق. وقال غيرهم: بل يؤخذ بها كتب نافعة للقراءة والمطالعة وتعمل مكتبة بجوار المسجد. فماذا يرى حضرة الأستاذ في هذه المسألة لتقطع جهيزة قول كل خطيب؟ ودمتم نافعين.

    إن الإفتاء في مسألة هذا الوقف يتوقف على معرفة شرط الواقف إن كانت معروفة، فإن لم يكن هناك شروط تتبين بها جهة ما زاد عن مصالح المسجد أو كان الشرط أن يصرف الزائد في الخير مطلقًا فأفضل الخير وأنفعه العلم، وهل تنفع المساجد وتصح الصلاة إلا بالعلم؟ فالرأي إذًا أن تبنى بجوار المسجد مدرسة يعلم بها المسلمون أحكام الدين وآدابه وتأريخه وما يتوقف ذلك عليه من علوم اللغة العربية وآدابها، وكذا ما يعينهم على أمر معاشهم كالحساب ومسك الدفاتر وعلم التجارة والزراعة وغير ذلك من العلوم والفنون النافعة إن تيسر، على أن بعض العلماء المحققين (كابن القيم) قد أقاموا الدلائل على جواز بل تفضيل صرف ريع الأوقاف الخيرية المعينة بشرط الواقف فيما هو أنفع مما نص عليه الواقف فمن شاء الوقوف على ذلك فليراجع هذا البحث في كتاب أعلام الموقعين عن رب العالمين. [1]

    [1] المنار ج13 (1910) ص423-424.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 332 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة