• المستحقون لزكاة الفطر

    فطرة الصائم زكاة النفس، أحيانًا نعطيها الفقهاء التابعين لهذا المذهب وأحيانًا نعطيها المساكين.

    قد فرض الله سبحانه وتعالى على عباده الأغنياء، وهم الذين يملكون نصابًا فأكثر من نصب الزكاة، زكاة واحدة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم، وإلى بقية الأصناف الثمانية، التي   بينها الله سبحانه في سورة التوبة في قوله عز وجل: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [ التوبة : 60 ] ، فإذا أدى المسلم زكاته لصنف من هذه الأصناف أو إلى ولي الأمر برئت ذمته، وإن أدى بعضها لولي الأمر وبعضها لبعض الأصناف المذكورة فكذلك، إذا لم يطلبها كلها ولي الأمر، أما إلزام أصحاب الزكاة بزكاتين إحداهما لولي الأمر، والثانية لشخص من الناس كالفقيه أو غيره فهذا منكر لا أصل له، وظلم يجب تركه، وقد بلغني أن بعض الناس يجعل في ماله فريضة لازمة لشيخ الطريقة قدره الخمس، ويقول: هذا خمس الغنيمة المفروضة على الناس، ويجعل شيخهم أموال الشيعة بمثابة الغنيمة، وهذا أيضًا باطل لا أساس له في الشريعة المطهرة، وإنما الخمس الذي ذكره الله في قوله سبحانه: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾ [ الأنفال : 41 ] الآية، هو خمس الأموال التي تغنم من الكفار إذا هزمهم المسلمون وأظهرهم الله عليهم، يصرفه ولي الأمر وهو أمير المؤمنين أو ملك البلاد الذي   تولى قتال الكفرة أو نائبه في المصارف التي ذكرها الله سبحانه في الآية الكريمة، وفي المصالح العامة أيضًا كالفيء، ويعطى منه القضاة والمدرسون وجنود المسلمين ما يحتاجون إليه وما يعينهم على التفرغ لأعمالهم، كما بين ذلك أهل العلم في مصارف الفيء وخمس الغنيمة. وبهذا يعلم أن الواجب على كل طائفة تدين بالإسلام أن تخضع لحكم الإسلام في جميع الأمور، من الزكاة والفيء وخمس الغنائم وغير ذلك، وليس لهم أن يشذوا عن المسلمين بأحكام يبتدعونها لا أصل لها في الشريعة الإسلامية؛ لما في ذلك من مخالفة الأحكام الشرعية والمشاقة لله ولرسوله وللمسلمين، وإيجاد فجوة بين المسلمين تسبب النزاع والاختلاف الذي يضر المسلمين ويعين عدوهم عليهم. أما زكاة الفطر فالواجب صرفها للفقراء والمساكين ؛ لقول ابن عباس رضي الله عنهما: « فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم وطعمة للمساكين » [1] ، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس لصلاة العيد، ولا حرج في إخراجها قبل يوم العيد بيوم أو يومين؛ لما ثبت عن الصحابة رضي الله عنهم، أنهم كانوا يؤدونها إلى   الفقراء قبل العيد بيوم أو يومين [2] . والله المستعان والهادي إلى سواء السبيل. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم


    1) أخرجه أبو داود 2/262 برقم (1609) ، وابن ماجه 1/585 برقم (1827) .
    2) انظر : (سنن أبي داود) 2263 برقم (1610) .

التعليقات