• ضمان الحياة

    ما قولكم حفظكم الله وأبقاكم في ضمانة الحياة، هل يجوز في شرعنا الشريف الجنوح إليها؟ وما الدليل على عدم الجواز لو فرضنا قولكم به؟ فإن سبق لكم في هذا كلام في المنار أو غيره، فالمأمول من فضلكم عدم إحالتنا عليه والمكرر يحلو، جزاكم الله عن هذه الأمة خيرًا، آمين.
     

    لم يذكر السائل كيفية هذا الضمان ولا عقده، والمشهور أن هذا عن العقود التي تشبه الميسر (القمار) في كون الذي يعطي المال لشركة الضمان، لا يعطيها إياه في مقابلة عمل تعمله له أو منفعة تسديها إليه، وإنما يرجو بذلك أن تأخذ ورثته منها أكثر مما أعطى إن هو مات قبل المدة المعينة، وجمهور الفقهاء يصرحون بأن مثل هذا العقد باطل ومحرم لما فيه من إضاعة المال الواجب حفظه، وعدم بذله إلا فيما فيه منفعة دينية أو دنيوية معلومة أو مظنونة.

    وليست كل العقود التي يحكم الفقهاء ببطلانها محرمة دينيًا، فإنهم قد يشترطون شروطًا اجتهادية، لا يحكم قاضيهم ولا ينفذ أميرهم الحكم إلا إذا تحققت في العقد، وإن لم يكن في ترك الشرط منها مخالفة لأمر الله ورسوله، وقد صرح بعض الفقهاء بحل جميع العقود والشروط التي يتعاقد الناس عليها، ويشترطونها إذا لم تكن مخالفة للكتاب والسنة الصحيحة، وهذا هو الصواب.

    وقد ذكرناه في المنار غير مرة، وربما نفصل القول فيه في وقت آخر تفصيلاً. [1]

    [1] المنار ج14 (1911) ص34.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 357 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة