• معالجة النساء للرجال والعكس

    نعاني نحن طبيبات الأسنان كثيرًا مما يفرض علينا من ضغوط بمختلف أنواعها لدفعنا لعلاج المرضى من الرجال، فنعاني ما نعانيه حيث يكون وضع طبيبة الأسنان حرجًا جدًّا أثناء العلاج، حيث يتطلب ذلك أن يستلقي المريض وتكون الطبيبة فوق صدره للعلاج، وتكون حكمًا قريبة جدًّا إلى حد محرج، وهو وضع لا يكون إلا في طب الأسنان لا في غيره من أنواع الطب البشري الأخرى، ويعلل الكثير ذلك إلى الضرورة الملحة! فما هي الضرورة الملحة؟ حيث لا يوجد أي خطر على حياة الإنسان لو تأجل علاجه، وبالتالي فإن الطبيبة في هذا المجال لا تناوب ليلاً؛ وذلك لإمكانية تأجيل العمل إلى الصباح، ثم تعطى الفرصة الأولى للعلاج لمن هم في حالة مستعجلة.

    فضيلة الشيخ: لقد جاهدنا كثيرًا في دراستنا وتحملنا المشاقّ الكثيرة حتى نؤدي واجبنا لعلاج النساء، لا أن يفرض علينا بحجة الضرورة لدفعنا للاختلاط بالرجال من غير ضرورة نجدها أصلاً. ولقد سعدنا كثيرًا بعدم الاختلاط وعلاج النساء بعيادات مستقلة، فمن المعلوم أن عدد النساء في المملكة إن لم يوازي عدد الرجال فهم يفوقونهم عددًا، بالإضافة إلى عدد الأطفال الذين نعالجهم، بالإضافة إلى أن عدد الخريجين من الأطباء أكبر من الطبيبات، فالأمر يحتاج فقط إلى شيء من التنظيم.

    فضيلة المفتي: وبعد هذا كله من يحمينا من رئيس قسم متسلط أو مسؤول لا يخشى الله تعالى يفرض علينا بالقوة علاج الرجال بحجة الضرورة ويجيزه لنا شرعًا، وهو يعلم ما سبق وأن أوضحته لسعادتكم، والتي ترفض علاج الرجال لما تجده من حرج شديد وحياء تتعرض له طبيبة الأسنان خاصة دون غيرها تصبح عبرة لغيرها بنقلها من عملها، وقد تنقل إلى أماكن بعيدة نائية غير تعليمية أو بلد آخر، وبالتالي تكون التي لا تعالج الرجال معرضة لأسوأ النتائج، بل ويقال لها: لماذا تكونين طبيبة.

    أليست هذه الأساليب من الأساليب التي تدعو إلى الاختلاط ودفع المرأة المتعلمة وخاصة الطبيبة إلى نزع ثوب الحياء من وجهها ومن دمها بحجة أنها طبيبة أو غيرها بدافع الضرورة التي يفتي بها رئيس القسم أو المسؤول؟ فمن يحميها من أمثال هؤلاء؟

    أسألكم بالله ما هي الظروف التي تدعو المرأة أن تقترب من الرجل إلى هذا الحد ولمدة طويلة في الزيارة الواحدة وتلامسه لعلاج أسنانه، وهي بوضع يوصف بأنها تحتضنه، ولا توجد هناك أي ضرورة لذلك أو خطر على حياته ونقول لها: يجوز لأنك طبيبة وهو مريض؟!! فليتق الله كل من قال: إن علاج الرجال جائز وأن الضرورة لا تعني مصلحة رئيس القسم أو الخوف من العقاب.

    نحن نخاطبكم لأن عملنا في هذا المجال لمدة طويلة فاحذروا واتقوا الله، وساعدوا بناتنا على تقوى الله وأداء واجباتهن في ظل بلدنا الكريم الذي يسعى دائمًا لتطبيق الشريعة الإسلامية في شتى المجالات، فكما سعى هذا البلد في فصل التعليم بين الجنسين في دراسة الطب وهي سنون محدودة، فالأولى أن يكون خلال العمل والتطبيق الفعلي؛ لأنه العمر كله.

    فما حكم المستهترين الذين يفرضون على المرأة أن تعالج الرجال بدون وجه حق؟

    من الذي يحمينا في وجه مثل هؤلاء إذا كانت كلمتهم: الضرورة ولا مانع؟

    ما معنى كلمة الضرورة وإلى أي حد مداها؟

    لا يعني أن كل من تدرس الطب تفقد حياءها ويقال لها: لماذا تختارين الطب، ولكن هذا التعامل يرفع من شأن الطبيبة المسلمة المتحجبة بحيائها وبما أمرها الله، ويجعلها في أفضل المراكز، وفي ذلك حظ عظيم، فاللجوء إلى الله أوّلاً ثم إليكم لمساعدتها أن تتخطى هذا الأمر العظيم والذي يزداد سوءًا واستهتارًا وتهاونًا، والله الهادي إلى سواء السبيل.

    وقد درست اللجنة الدائمة ما ورد في خطاب بعض طبيبات الأسنان والمتضمن سؤالهن عن حكم معاملتهن للرجال وأجابت:

    بأنه لا يجوز معالجة النساء للرجال ولا العكس، إلا في حالة الضرورة؛ كأن يتعذر وجود معالج من نفس الجنس ويكون المريض في حالة خطر، والحرمة أشد بالنسبة لمعالجة الأسنان؛ لما في ذلك من ملامسة جسم المعالج للمعالج، وتأثم الطبيبة إذا عالجت الرجال امتثالاً لأمر رئيسها؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما يأثم الشخص الذي أمرها بذلك، ويتعين على كل مسؤول علم بحصول هذا الأمر العمل على منعه ما دام قادرًا على ذلك، فإن لم يقم بهذا الأمر كان شريكًا في الإثم.   وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
     

التعليقات

فتاوى ذات صلة