• الوقف الذري وما تشمله كلمة (الأولاد)

    سبق وأن أصدرت لجنتكم المقرة «هيئة الفتوى» حكمها الشرعي في موضوع وقف المرحومة مريم بنت حمدي، والذي ذكرت فيه أنه وقف ذري «على أولاد أيوب وأولاد إبراهيم» أن فيه جزءًا للخيرًات بناء لورود جملة «ويطعمون ويضحون»، وبناء على ذلك وافق السيد وزير الأوقاف والشئون الإسلامية الموقر على صرف 75% من الريع للذرية.

    وقد توجهت إلى فضيلة الشيخ محمد بن جراح أمد الله في عمره وأنعم عليه بالمزيد من العمل الصالح والعلم النافع، وسألته حول الحكم الشرعي في توزيع الريع على الموقوف عليهم، فأجاب والصياغة لي بالآتي:

    أولًا: إن أبناء وبنات «البنت» التي تدخل ضمن الموقوف عليهم لا نصيب لهم حتى بعد وفاتها.

    ثانيًا: إن الحكم الشرعي في توزيع ريع الوقف يسير وفق نظام الأعلى يحجب الأسفل، أي أن أبناء وبنات المتوفى لا نصيب لهم مع وجود العم.

    - وقد طلبت اللجنة حضور خبير قانوني للاطلاع منه على المعمول به في القضاء الكويتي بالنسبة لتفسير لفظ (أولاد) هل يشمل الذكور والإناث؟ أم أنه مقتصر على الذكور فقط؟ فحضر أمام اللجنة من الشئون القانونية المستشار القانوني السيد/ محمد وأفاد: بأن قانون الوقف هو إرادة الواقف، وأن لفظ (الولد) ينصرف إلى عموم الذرية، ذكورًا وإناثًا.

    - ثم اطلعت اللجنة على المذكرة المعدة من قبل عضو اللجنة د.

    عيسى زكي، والمتضمنة مذاهب العلماء في دخول البنات في لفظ (الأولاد)، وهي: بيان مذاهب الفقهاء في قول الواقفة -رحمها الله- (على أولاد إبراهيم وأولاد أيوب) في موضعين: (1) دخول البنات في لفظ (الأولاد). (2) الترتيب أو الاشتراك في استحقاق بطون الموقوف عليهم.

    الموضع الأول: دخول البنات. (ابن عابدين 4/463) (روضة الطالبين 5/336).

    ذهب الحنفية والشافعية: إلى دخول البنات في لفظ الأولاد.

    ملاحظة: هناك خلاف كبير في نقل وتحرير مذهب الحنفية وهذا ما استظهره ابن عابدين من هذا الخلاف).

    أدلتهم: قوله تعالى: ﴿وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ﴾ [الأنعام: 84] إلى قوله: ﴿وَعِيسَى﴾ [الأنعام: 85] وهو من ولد بنته. وقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ﴾ [مريم: 58] وعيسى معهم. وقوله تعالى: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ [النساء: 23] دخل في التحريم حلائل بنات البنات ولما حرم الله تعالى البنات ودخل في التحريم بناتهن. وقوله صلى الله عليه وسلم للحسن: «إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ» وهو ولد بنته. وذهب المالكية (حاشية الدسوقي [4]/[93]) والحنابلة (المغني [6]/[16]): إلى عدم دخول أولاد البنات. أدلتهم: قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11]. يدخل في ولد البنين دون ولد البنات، وهكذا في كل موضع ذكر فيه الولد في الإرث والحجب دخل فيه ولد البنين دون ولد البنات. كما استدلوا بأن أولاد البنات لا ينسبون عرفا إلى الواقف.

    الموضع الثاني: الترتيب والاشتراك.

    ذهب الحنفية (حاشية ابن عابدين 4/463) والشافعية (روضة الطالبين 5/334) والحنابلة (المغني 6/13): إلى أن هذا اللفظ يفيد الاشتراك لا الترتيب، فيسوى بين الجميع ويشترك الولد وولد الولد بلا تفصيل وكلما مات أحد منهم سقط سهمه وتنقضي القسمة وتقسم بين من يكون موجودا يوم تأتي الغلة.

    ملاحظة: الخلاف في الموضع الأول في دخول البنات وعدم دخولهم مبني على عدم ورود تقييد من الواقفة وكذلك القول في الموضع الثاني في الترتيب والاشتراك مبني على اللفظ مطلق فيحصل على الاشتراك فإذا ورد ما يفيد الترتيب يجب العمل به. أ. هـ.

    - وبعد ذلك طلبت اللجنة سماع إفادة كل من: الباحث القانوني في إدارة الشئون القانونية في الوزارة السيد/ أنور، والباحث القانوني في إدارة الوقف في الوزارة السيد/ مصطفى، وكان رأيهما متطابقًا في أن هذا الوقف يعتبر وقفًا خيريًا ودللا على رأيهما بالمذكرة الإيضاحية للأمر الأميري رقم (89) وبقانون الوقف رقم (51)، لكن اللجنة لم توافق على هذا الرأي حيث توضح لديها أن هذا الوقف ذري مشروط.

    - وكانت اللجنة قد كلفت رئيس قسم الإفتاء بمقابلة الشيخ محمد آل جراح «فقابله» وكتب الشيخ توضيحًا للوزارة عن عرف أهل الكويت قديمًا في وثائق الوقف.

    - واطلعت اللجنة على كتاب الشيخ محمد آل جراح المتعلق بتفسير نص الوثيقة.
     

    بعد الاطلاع على حجية الوقف رأت اللجنة أن بنات إبراهيم وبنات أيوب يدخلن في الاستحقاق من الوقف وكذلك أبناؤهن ذكورا وإناثا، كما رأت اللجنة أن الموقوف عليهم يشتركون في استحقاق غلة الوقف بالسوية وذلك اعتمادا على أن اللفظ الوارد في الحجة مطلق غير مقيد فيعمل به على إطلاقه.

    وقد اعتمدت اللجنة تفسير الشيخ محمد آل جراح لوثيقة الوقف العدسانية المتعلقة بوقف المرحومة/مريم، وعليه فإن الوقف المذكور يعتبر وقفًا (ذريًا) على أولاد إبراهيم وأولاد أيوب مشروطًا بالإطعام والتضحية.

    - وبناءً على تفسير الشيخ محمد آل جراح لنص وثيقة الوقف المذكورة تكون النظارة للموقوف عليهم المذكورين في الحجة ومن تناسل منهم.

    وترى اللجنة أن لوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية حقًا في الإشراف على تنفيذ شرط الواقفة في الإطعام والأضحية، وذلك بمطالبة الموقوف عليهم بتقديم كشوف حسابية بما أطعموا وبما ضحوا كل عام للتأكد من تنفيذ شرط الواقفة رحمها الله من الإطعام والأضحية.

    على أن حصة الإطعام والتضحية ينبغي أن تتناسب مع قيمة غلة هذا الوقف عرفًا.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 2387 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة