• سماع آلات الملاهي

    1- هل يحرم سماع آلة الملاهي مطلقًا أم يجوز مطلقًا؟ أم لذلك تفاصيل؟

    2- إن الأصوليين قد قالوا: إن الأحكام تدور مع علتها وجودًا وعدمًا.

    فبناء على ذلك، فإن في الإحياء ذكروا لتحريم نحو المزامير ثلاثة علل:

    إحداها: أنها تدعو إلى شرب الخمر.

    الثانية: أنها في حق قريب العهد بشرب الخمر تذكر مجلس الأنس بالشرب.

    الثالثة: أن الاجتماع عليها لما أن صار عادة أهل الفسق، فيمنع من التشبه بهم.

    فإذا انتفت تلك العلل كيف الحال وقتئذ. فيا سيدي حرروا لنا ما في السؤال فإنها قد أوقعتنا في الإشكال والجدل، ولكم منا كثير الشكر ومن الله المتعال جزيل النوال.[1]

    أما الجواب عن الأول، فقد فصلنا القول فيه تفصيلًا في أول المجلد التاسع من المنار في جواب (الأسئلة الجاوية)[2]، وهي خمسة أسئلة تتعلق بالسماع، فذكرنا في جوابها أحاديث الحظر التي يستدل بها المحرمون مع تخريجها، وخلاف العلماء في الغناء والمعازف (آلات الطرب) وأدلتهم.

    ثم بحثنا في السماع من جهة القياس الفقهي ومن جهات أخرى، وكان حاصل الجواب:

    1- إنه لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة في تحريم سماع الغناء وآلات اللهو يحتج به.

    2- ورد في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم وكبار أصحابه سمعوا أصوات الجواري والدفوف بلا نكير.

    3- الأصل في الأشياء الإباحة.

    4- ورد نص القرآن بإحلال الطيبات والزينة وتحريم الخبائث.

    5- لم يرد نص عن الأئمة الأربعة في تحريم سماع الآلات.

    6- كل ضار في الدين أو العقل أو النفس أو المال أو العرض، فهو من المحرم ولا محرم غير ضار.

    7- من يعلم أو يظن أن السماع يغريه بمحرم حرم عليه.

    8- إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه.

    9- إن تتبع الرخص والإسراف فيها مذموم شرعًا وعقلًا.

    10- إذا وصل الإسراف في اللهو المباح إلى حد التشبه بالفساق، كان مكروهًا أو محرمًا.

    فإذا اكتفى السائل بهذا الإجمال فيها، وإلا فليرجع إلى التفصيل في المجلد التاسع.

    وبما تقدم يستغنى عن جواب السؤال الثاني، وإذا راجع التفصيل الذي أشرنا إليه في مسألة السماع، يجد ما يشفي في مسألة تعليل الغزالي لتحريم نحو المزامير والله أعلم.

    [1] المنار ج14 (1911) ص673-674.
    [2] المنار ج9 (1906) ص35-51: وص141-147. أنظر اعلاه فتوى رقم 185.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 398 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة