• حديث ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على أويس القرني

    ما قول سيدي في حديث ثناء النبي على أويس ولقيا عمر وعلي له، وطلبهما منه الدعاء؟

    روى مسلم في صحيحه عن أسير بن جابر أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس، فقال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين؟ فجاء ذلك الرجل فقال عمر: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: «إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ (أي بَرَصٌ) فَدَعَا اللهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّينَارِ أَوِ الدِّرْهَمِ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ». وروى أيضًا عنه عن عمر أنه قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ، وَلَهُ وَالِدَةٌ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ». وروى عنه أيضًا قال: كان عمر إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال له: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرئت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ، مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنَ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ» فاستغفر لي. فاستغفر له. فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة. قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي.

    فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، فقال: تركته رث البيت قليل المتاع (فذكر له عمر الحديث) قال: فأتى أويسًا فقال: استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهد بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه، قال أسير (الراوي): وكسوته بردة فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لأويس هذه البردة؟ اهـ. هذه رواية مسلم في صحيحه عن أسير بن جابر، وروى حديثه ابن سعد وأبو نعيم والبيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر في تاريخه مطولًا في قصة لأويس عن حاله في الكوفة، وروى قصته ابن عساكر وغيره عن صعصعة بن معاوية وسعيد بن المسيب والحسن والضحاك بأسانيدَ ضعيفة كلها عن عمر بن الخطاب، وفي رواية الضحاك عن ابن عباس عند ابن عساكر أن عمر وعليًّا ركبا حمارين، وأتيا الأراك حيث كان أويس وأنهما طلبا منه الدعاء فدعا لهما وللمؤمنين والمؤمنات. وهذه الرواية لا تصح، وإنما الصحيح من كل ما روي عن أويس هو ما أخرجه مسلم عن أسير بن جابر ويقال ابن عمرو، وكان يقال له يسير أيضًا على أن ابن حبان قال عند ذكره له في الثقات: «في القلب من روايته قصة أويس (شيء) إلا أنه حكى ما حكى عن إنسان مجهول فالقلب إلى أنه ثقة أميل». وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث. وذكره العجلي في الثقات من أصحاب ابن مسعود. وقال ابن حزم: أسير بن جابر ليس بالقوي، الجمهور على توثيقه تبعًا لمسلم.[1]

    [1] المنار ج14 (1911) ص824-825.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 411 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة