• القرآن لقضاء الحوائج

    ما قولكم -أدام الله النفع بكم للإسلام- فيما هو متبع، وشائع، ومعلوم لكل إنسان من تلاوة بعض الآيات طلبًا للنجاة أو السلامة، فمنها ما يُقرأ قبل النوم، ومنها ما هو عند ركوب البحر، وللدخول أمام الحكام، وكذا استعمالها لمداواة بعض الأمراض، مثل: وجع الرأس، والجنون، والحفظ من الشيطان... إلخ. وكل هذا عمل بالحديث المتداول بين الناس وهو: «خذ من القرآن ما شئت لما شئت» فهل هو صحيح؟ أرجو التكرم بالإفادة، ولكم الفضل.
     

    لا أذكر أنني رأيت هذا الحديث في الكتب التي يعول عليها، وقد راجعت عنه الآن في مظانه فلم أجده، وما أظنه إلا من اختراع أصحاب العزائم والنشرات التي ورد في حديث جابر وغيره أنها من عمل الشيطان. فقد حوَّل هؤلاء فائدة القرآن إلى غير ما أنزل لأجله من الهداية، وجعلوه لأكل أموال الناس بالباطل. فإنك لتجد الذي يكتب لك ما تتقرب به إلى الحكام عاجزًا عن التقرب إليهم، والقبول عندهم، وتجد الذي يكتب لك ما تغنى به من أفقر الناس، إلا حيث يروج الدجل، ويبذل المال الكثير في الوسائل الوهمية؛ فإن البارع في الإيهام والدجل قد يستغني في أمثال هذه البلاد، ولكن ببركة جهل الناس لا بتأثير عزائمه ونشراته. وكذلك الذين يكتبون لشفاء الأمراض، تجدهم أو عيالهم غير مُتمتعين بالصحة.

    ولو صح الحديث لكان معناه: خذ من القرآن ما شئت من آيات الهداية والعبر لما شئت من أمراض النفس وعلل القلب، فإنه كما قال الله: ﴿شِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس: 57] لا شفاء لما يقول الدجالون من أمراض العظام والجلود[1].

    [1] المنار ج7 (1904) ص144.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 43 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة