• الزكاة في المزارعة وفي غَلّة الأرض المستأجرة

    1- أرجوكم الإجابة بلسان المنار في المزارعة إذا كان صاحب الأرض مسلمًا والعامل كافرًا والبذر منه فهل يجب على المسلم إخراج جميع عشر خارج الأرض أم عشر ما يصيبه فقط.

    2- الحادثة التي يكثر السؤال عنها في دارنا، وذلك أن رجلًا يستأجر من آخر مسلمًا كان أو غيره أرضًا يستغلها فلا يستفيد إلا مقدار عشر خارجها زائدًا عن المؤونة التي صرفت عليها، وربما لا تفي غلتها بما صرف عليها.

    ومثل هذا يقع في دارنا ولا سيما إذا قل العمال (الأُجراء) فهل يجب على العامل عشر الخارج بدون إخراج مؤنتها فيكون محرومًا أو مغبونًا من جهة كونه عاملًا بحق؟ أفيدونا مأجورين رحمكم الله.
     

    الجواب عن السؤالين يؤخذ من أصل واحد وهو ما اختلف فيه الفقهاء من كون زكاة الزرع حق الأرض أو حق الزرع. جمهور الأئمة على أنها حق الزرع والحنفية على أنها حق الأرض. ويدل للجمهور قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141]. وهم يستدلون بهذه الآية على زكاة الزرع وإن كانت مكية. وهي تدل على مذهب الجمهور في مسألتنا على كل حال. وإذا لم تزرع الأرض العشرية لا يجب فيها شيء عند أحد منهم. ومن أجر أرضه بنقد لا يجب عليه شيء من زكاة زرعها الذي يزرعه المستأجر. ومن أصاب من الحب أو الثمر الذي تجب فيه الزكاة مقدار النصاب سواء كان صاحب الأرض أو مستأجرًا لها أو شريكًا في الزرع أو الثمر بالمزارعة أو المساقاة وجب عليه زكاة ما أصابه، لأنه يُعد غنيًّا شرعًا بهذا النصاب فوجب أن يجعل لمستحقي الزكاة نصيبًا منه. كما أنه إذا ملك نصابًا من النقدين يؤدي زكاته. ولا عبرة بما أنفقه مالك النصاب من النقد أو الزرع أو غيرها في سبيل تحصيله وإنما العبرة للنصاب بملكه، فهو صاحب مال يجب عليه أن يؤدي حقه بشرطه.

    فعلم من هذا أن صاحب الأرض المسلم المزارع لا يجب عليه إلا ما يصيبه من الزرع إذا بلغ النصاب. وأن المستأجر للأرض الزارع لها يجب عليه زكاة جميع الحاصل له من الزرع بعد ما يأكله منه رطبًا إذا بلغ النصاب. ولا عبرة بما أنفق عليه لأن المال الذي أنفقه لو بقي في يده لوجبت فيه الزكاة بشروطها. فالشرع ينظر إليه هذا النظر فيراه ذا مال بلغ النصاب (والمراد بالمال هنا كل ما يتمول وتجب فيه الزكاة) ولا ينظر إلى طريقة كسب المال. فالزكاة في مجموع المال لا في ربحه وريعه فقط. فلو كان الذي ينفق 90 دينارًا في زراعة أرض فيحصل له من غلتها ما يساوي مئة لا يجب عليه العُشر (إذا كان الزرع يُسقى بماء السماء) أو نصفه (إذا كان يسقى بالعمل) لأنه كل ربحه -لكان الذي يملك مئة دينار ويستغلها لا يجب عليه زكاتها، ولكان الذي يملك النصاب من النعم ولم ينتج لا تجب عليه زكاته. ولا يقول بهذا أحد إذ الزكاة واجبة على كل غني يملك النصاب فاضلًا عن دَيْنه كما قال بعضهم، والله أعلم. [1]

    [1] المنار ج15 (1912) ص831-832.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 438 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات