• تعليم النساء والفتيات أمور الدين

    أنا رجل من بلوشستان مذهبنا الحنفية (أتباع الإمام أبي حنيفة رضي الله عنه) وسؤالي أنني قمت بإنشاء مدرسة لتعليم فتيات البلد القرآن وأمور دينهن الحنيف، وذلك لوجود حالة من الجهل التام منتشرة بين نساء بلدي بالكامل، فالطفل يولد داخل البيت والمرأة لا تستطيع تعليمه أي شيء من أمور دينه نظرًا لجهلها التام، وبناء على ذلك فكرت بإنشاء هذه المدرسة ومضى على إنشائها ثلاث سنوات أو أربع ولكن عند بدء إنشائها واجهتني مشكلة وهي عدم وجود امرأة تقوم بالتدريس لهؤلاء البنات مما جعلني أتفق مع أحد أبناء البلد للقيام بتعليم هؤلاء البنات، وأعطيته راتبًا سنويًا، ولكنني الآن أواجه مشكلة كبيرة وهي قيام شيخ كبير ومشهور في البلد بإصدار فتوى بمنع البنات من الذهاب إلى المدرسة بعد بلوغهن سن الثالث عشرة، فالرجاء إفادتي عن صحة هذه الفتوى، مع العلم كما ذكرت سابقًا بعدم وجود أي امرأة على دراية بالدين حتى تستطيع أن تقوم بتعليمهن وكما تعرفون دور المرأة داخل بيتها وفي المجتمع ككل فبرجاء إرسال الرد مكتوبًا ومختومًا من لجنة الفتوى والتشريع حتى أقوم بإرساله إلى بلدي لأقنع هذا الشيخ بخطأ فتواه، أو إن كانت فتواه صحيحة فالرجاء إرسال الحل لهذه المشكلة، وكما تعلمون أن الله سبحانه وتعالى حدد للمرأة دورًا تقوم به داخل منزلها لخدمة الإسلام، فكيف تقوم بهذا الدور وهي لا تعرف عنه شيئًا؟ بمعنى أصح جاهلة؟ وكما قال الشاعر: الأم مدرسة إذا أعددتها ... أعددت شعبًا طيب الأعراق

    قسم الفقهاء حكم طلب العلم إلى فرض عين وفرض كفاية أما فرض العين فهو الواجب على كل مسلم ومسلمة بنفسه بأن يتعلم ما لا يتأدى الواجب الذي تعين عليه فعله إلا به ومن هذا القسم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» رواه البيهقي وابن عبد البر.

    ويتناول الخطاب المسلمة كذلك.

    أما فرض الكفاية فهو واجب إذا قام به من المسلمين ما يكفي لسد الحاجة سقط الفرض به عن الباقي، ومنه تحصيل ما لا بد للناس منه في إقامة دينهم من العلوم الشرعية كحفظ القرآن والأحاديث والأصول والنحو واللغة العربية ومعرفة رواة الحديث ونحوها.

    ويدخل في فرض الكفاية ما يحتاج إليه المسلمون من أنواع الصنائع والحرف والمهن والعلوم التي لا يستغنى عنها في قوام أمر الدنيا كالطب ونحوه.

    بناء على ما تقدم فإن تعلم المرأة من أمور دينها ما يتعين عليها فعله فرض عين، وإذا احتاج المسلمون في أي مجتمع من مجتمعاتهم إلى أن تتولى امرأة مهمة التدريس للبنات والنساء كان هذا فرض كفاية إذا قامت به منهن من تسد الحاجة به سقط الإثم عن الباقيات.

    ولقد دلت السنة على فضل سعي المرأة لتعلم أحكام دينها، من ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قالت النساء للنبي صلى الله عليه وسلم: «غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك فواعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن» أخرجه البخاري، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين» أخرجه مسلم.

    وعليه فيجوز للنساء الخروج من منازلهن لتلقي العلم الشرعي في المدارس وأن يتولى الرجال تعليمهن إذا لم تتوفر المعلمات من النساء، هذا مع التزام اللباس الشرعي عند الخروج من المنزل، واستئذان الزوج أو الولي وعدم الخلوة مع المعلم أو غيره من الرجال الأجانب.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3142 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة