• أصل الأرقام المستخدمة في المصاحف

    اعتدنا على استخدام الأعداد التي تبدأ من اليمين إلى الشمال (1-2-3 إلخ)، ولكن لاحظنا أنه منذ فترة قصيرة ظهر من ينادي بعدم كتابتها بدعوى أن أصلها هندي؟ وأنه بدلًا منها يجب أن تكتب الأعداد اللاتينية (1-2-3-4) بحجة أن أصلها عربي.

    والسؤال المطروح الآن: كيف يمكن أن نكتب أعدادًا مخالفة لغير الأعداد المكتوبة في كتابنا الكريم.

    إنني أخشى أن يكون اليوم تنازل عن الأعداد بحجة أن أمرها بسيط وهو في الواقع خطير جدًا، وإذا فرطنا اليوم في الأعداد، فمن يدري بماذا نفرط غدًا؟ وكيف نترك الأعداد المكتوبة في القرآن الكريم بدعوى أن أصلها هندي، حتى وإن كانت كذلك فهي ومنذ كتابتها في القرآن الكريم فقد أصبحت عربية، وهل هناك أكبر من دليل بأنها مرقمة لآيات القرآن الكريم؟ أرجو الإفادة والإيعاز لكل المسلمين بالتوعية وعدم التفريط أو التبديل لكل ما جاء به قرآننا، وخاصة على مستوى الوزارات والإدارات والهيئات المختلفة وأن يكون بصورة إلزام رسمي حتى لا تخضع بعد ذلك للتبديل أو التغيير دون الرجوع إلى الجهة المسؤولة عن الفتوى.

    وفي جلسة اليوم أحضر أمين سر اللجنة قرارات مجلس المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي وفيه الآتي: القرار الثالث في عدم جواز استبدال رسم الأرقام العربية برسم الأرقام المستعملة في أوروبا.

    الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا ونبينا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا - أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في الكتاب الوارد إلى الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي من معالي وزير الأوقاف والشئون الإسلامية في الأردن الأستاذ كامل الشريف، والبحث المقدم من معاليه إلى مجلس الوزراء الأردني بعنوان «الأرقام العربية من الناحية التاريخية» والمتضمن أن هناك نظرية تشيع بين بعض المثقفين، مفادها أن الأرقام العربية في رسمها الراهن (1 - 2 - 3 - 4 - إلخ) هي أرقام هندية، وأن الأرقام الأوربية (1- 2 - 3 - 4 etc. ) هي الأرقام العربية الأصلية، ويقودهم هذا الاستنتاج إلى خطوة أخرى هي الدعوة إلى اعتماد الأرقام في رسمها الأوربي في البلاد العربية، داعمين هذا المطلب بأن الأرقام الأوروبية أصبحت وسيلة للتعامل الحسابي مع الدول والمؤسسات الأجنبية التي باتت تملك نفوذًا واسعًا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية في البلدان العربية، وأن ظهور أنواع الآلات الحسابية (الكمبيوتر) التي لا تستخدم إلا هذه الأرقام يجعل اعتماد رسم الأرقام الأوروبي في البلاد العربية أمرًا مرغوبًا فيه إن لم يكن شيئًا محتومًا لا يمكن تفاديه.

    ونظر أيضًا فيما تضمنه البحث المذكور من بيان للجذور التاريخية لرسم الأرقام العربية والأوربية.

    واطلع المجلس أيضًا على قرار مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في مدينة الرياض ما بين 17-28 من شهر ربيع الآخر عام 1403هـ في هذا الموضوع، والمتضمن أنه لا يجوز تغيير رسم الأرقام العربية المستعملة حاليًا إلى رسم الأرقام المستعملة في العالم الغربي للأسباب التالية:

    أولًا: أنه لم يثبت ما ذكره دعاة التغيير من أن الأرقام المستعملة في الغرب هي الأرقام العربية، بل إن المعروف غير ذلك، والواقع يشهد له، كما أن مضي القرون الطويلة على استعمال الأرقام الحالية في مختلف الأحوال والمجالات يجعلها أرقامًا عربية، وقد وردت في اللغة العربية كلمات لم تكن في أصولها عربية وباستعمالها أصبحت من اللغة العربية، حتى أنه وجد شيء منها في كلمات القرآن الكريم (وهي التي توصف بأنها كلمات معربة).

    ثانيًا: إن الفكرة لها نتائج سيئة، وآثار ضارة، فهي خطوة من خطوات التغريب للمجتمع الإسلامي تدريجيًا، يدل لذلك ما ورد في الفقرة الرابعة من التقرير المرفق بالمعاملة ونصها (صدرت وثيقة من وزارة الإعلام في[إحدى الدول العربية] تفيد بضرورة تعميم الأرقام المستخدمة في أوروبا لأسباب أساسها وجوب التركيز على دواعي الوحدة الثقافية والعملية وحتى السياحية على الصعيد العالمي).

    ثالثًا: أنها (أي هذه الفكرة) ستكون ممهدة لتغيير الحروف العربية واستعمال الحروف اللاتينية بدل العربية ولو على المدى البعيد.

    رابعًا: أنها (أيضًا) مظهر من مظاهر التقليد للغرب واستحسان طرائقه.

    خامسًا: أن جميع المصاحف والتفاسير، والمعاجم، والكتب المؤلفة كلها تستعمل الأرقام الحالية في ترقيمها أو في الإشارة إلى المراجع، وهي ثروة عظيمة هائلة، وفي استعمال الأرقام الإفرنجية الحالية (عوضًا عنها) ما يجعل الأجيال القادمة لا تستفيد من ذلك التراث بسهولة ويسر.

    سادسًا: ليس من الضروري متابعة بعض البلاد العربية التي درجت على استعمال رسم الأرقام الأوربية، فإن كثيرًا من تلك البلاد قد عطلت ما هو أعظم من هذا وأهم وهو تحكيم شريعة الله كلها مصدر العز والسيادة والسعادة في الدنيا والآخرة، فليس عملها حجة.

    وفي ضوء ما تقدم يقرر مجلس المجمع الفقهي الإسلامي ما يلي:

    أولًا: التأكيد على مضمون القرار الصادر عن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في هذا الموضوع والمذكور آنفًا، والمتضمن عدم جواز تغيير رسم الأرقام العربية المستعلمة حاليًا برسم الأرقام الأوروبية المستعملة في العالم الغربي للأسباب المبينة في القرار المذكور.

    ثانيًا: عدم جواز قبول الرأي القائل بتعميم رسم الأرقام المستخدمة في أوروبا بالحجة التي استند إليها من قال ذلك، وذلك إن الأمة لا ينبغي أن تدع ما اصطلحت عليه قرونًا طويلة لمصلحة ظاهرة وتتخلى عنه تبعًا لغيرها.

    ثالثًا: تنبيه ولاة الأمور في البلاد العربية إلى خطورة هذا الأمر، والحيلولة دون الوقوع في شَرَك هذه الفكرة الخطيرة العواقب على التراث العربي والإسلامي.
     

    لم يكن القرآن يوم جمعه في زمن الصحابة مرقم الآيات، ثم رقمت آياته في زمن متأخر عن الصدر الأول.

    وعلى ذلك يكون الترقيم أمرًا خارجًا عن رسم المصحف، وهو أمر يجري عليه عرف الناس.

    ولما كان غالب الشعوب العربية والإسلامية الآن تستعمل الأرقام (1-2-3) في الترقيم في المصحف وغيره، والذين يستعملون الأرقم (1 - 2 - 3) منهم قلة فإن اللجنة تستحسن استعمال النوع الأول من الأرقام في المصحف وغيره دون النوع الثاني منها.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3192 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة