• ما يترتب على الإفلاس

    عملت بعد الغزو الغاشم مباشرة بالتجارة وأنشأت شركة مواد غذائية، وكانت إرادة الله أن أخسر نقودًا كثيرة وأن تفلس هذه الشركة بعد أقل من سنة من البدء فيها، ولكن لم تتم عملية الإعلان رسميًا عن هذا الإفلاس، وبعدها لم يعد معي شيء حتى لمعيشتي ومعيشة أسرتي اليومية، فعملت في عدة وظائف وما زلت حتى الآن، وترتب على الإفلاس مجموعة من الديون لم أستطع منذ ذلك التاريخ سداد شيء منها وراتبي لا يكاد يكفي لي ولعائلتي، وما أريد معرفته هل هذه الديون تبقى بذمتي إلى أن أسددها أم أنها تسقط شرعًا نظرًا لإفلاسي؟ وهذه الديون لكل منها وضعه الخاص قد يكون لهذا الوضع تأثير في إصدار حكمكم فيه وهذه الحالات هي:

    1) أعطاني نسيبي عند بدء العمل مبلغ خمسة عشر ألف دينار وقال لي: شغلها لي معك في هذه الشركة، ولم نتفق على صيغة معينة لهذا التشغيل ولكني أضمرت في نفسي أن أعتبر هذا المبلغ جزءاَ من رأس مال الشركة وأن ما ستربحه الشركة يوزع مناصفة بين الجهد ورأس المال، واستطعت عند التصفية أن أعطيه ثلاثة آلاف دينار وبقي له 12000 اثنا عشر ألف دينار فما حكم هذا المبلغ؟

    2) اتفقت عند بدء العمل مع أحد التجار بسوريا على أن يرسل لي بضائع من هناك وهو يقوم بدفع ثمنها هناك وأنا هنا أدفع أجور الشحن ومصاريف تخزينها وبيعها ثم نوزع الربح الصافي مناصفة، وأرسل لي عدة سيارات وأرسلت له عدة دفعات، وعند الإفلاس كان ما زال يطالبني بمبلغ 6000 فقط ستة آلاف دينار كويتي، فما حكم هذا أيضًا؟

    3) أحد الأقارب قال لي سأشاركك في سيارة مواد بلاستيكية نستوردها من السعودية وكل منا يدفع نصف قيمة السيارة ثم توزع الأرباح مناصفة.

    وعندما حضرت البضاعة هبط سعرها بالسوق وبعناها بخسارة وعدا عن أن الشركة التي بعناها هذه البضاعة كذلك أفلست وبقي لنا بذمتهم 1000 ألف دينار فقط يعتبر دينًا معدومًا وهو يطالبني بكامل المبلغ الذي دفعه وهو 3000 ثلاثة آلاف دينار فقط فما حكم هذا أيضًا؟

    4) أثناء عملنا كنا نستأجر مخزنًا للشركة وعند الإفلاس بقي عليّ من إيجار المخزن مبلغ 1900 فقط ألف وتسعمائة دينار لا غير فما حكم هذا أيضًا؟

    5) هناك أحد الموظفين بالشركة لم يكن يأخذ كامل رواتبه ويريد أن يحتفظ بها لدى الشركة، وعند الإفلاس كان له بذمتنا حوالي 1000 ألف دينار فقط لم نستطع دفعها له فما حكم هذا أيضًا؟

    وكذلك أريد أن ألفت انتباهكم إلى كل ما أملك فأنا أملك هنا في الكويت سيارة تقدر قيمتها بحدود ألف دينار اشتريتها من رواتبي بعد الإفلاس، فهل يتوجب علي بيعها لسداد جزء من هذه الديون؟ وكذلك عند الإفلاس كنت أملك شقة في سوريا تقدر قيمتها بحوالي 6000 ستة آلاف دينار كويتي فقط وكذلك عندي أجزاء من تركة المرحوم والدي تقدر بمجموعها أيضًا بحوالي 4000 أربعة آلاف دينار كويتي فقط ولا أملك غير هذا شيئًا، فهل يتوجب علي أيضًا بيع هذه الشقة وهذه الأجزاء من التركة لسداد هذه الديون أم أن هذه الديون تسقط بسبب الإفلاس؟ أم أن بعضها يسقط وبعضها أسدده؟

    1) هذه مضاربة فاسدة بسبب عدم تحديد النسبة من الأرباح لكل من المضارب ورب المال، وعليه فالخسارة على رب المال وحده، ولا شيء للمضارب من الأجر لعدم الربح، هذا ما لم يصدر من العامل المضارب تقصير، فإن صدر منه تقصير أدّى إلى الخسارة فالخسارة كلها عليه للتقصير.

    2) ترى اللجنة أن السائل أجير في إجارة فاسدة لعدم تحديد الأجرة ولا يمكن عده مضاربا، لأن التاجر السوري يرسل له بضاعة ليبيعها وليس نقودًا للإتجار بها، ولا يمكن عده شريكًا لذلك لأن المال كله من التاجر السوري، ومادام الأمر كذلك فإن للسائل أجر مثله والربح والخسارة كلها للتاجر السوري وعليه، هذا مادام السائل لم يقصر في عمله، فإن قصر في عمله ونتج عن هذا التقصير خسارة فالخسارة كلها عليه لتقصيره.

    3) المسئول عنه يعد شركة، وعليه فالخسارة تقع على الجانبين كل منهما حسب نسبة رأسماله في الشركة، ما لم يكن من أحدهما تقصير تسبب في الخسارة، فإن كان فالخسارة على الجانب المقصر وحده، أما الدّين الذي بقي لهم على الشركة المفلسة، فإنه ملك لهما كسائر أموال الشركة الأخرى، وكلما قبضا منه اقتسماه بينهما حسب ما تقدم، وإن تعذر قبض شيء منه كان ذلك عليهما جميعًا.

    4) المخزن المستأجر للشركة يكون أجره على الشركاء جميعًا، ويخرج من أرباح الشركة، فإن لم يوجد أرباح أخرج من رأس المال، فإن لم يكف رأس المال له تضمنه الشركاء في مالهم كل منهم بحسب رأسماله في الشركة كسائر أنواع الخسارة.

    5) رواتب الموظف المتبقية هي دين له في ذمة الشركاء، ويجب عليهم أن يدفعوها له من الربح أو رأس المال أو مالهم الخاص كل على قدر رأسماله في الشركة.

    6) يجب على المدين بيع كل ما يملك لوفاء دينه إلا ما كان من حاجاته الأصلية، ومنها السكن الضروري، والمتاع المنزلي الضروري والمركوب الضروري، والغذاء الضروري، وعليه فإنه لا يلزم المستفتي بيع شقته المحتاج إليها لسكنه، وسياّرته الخاصة المحتاج إليها في تنقلاته، أما ما ورثه عن أبيه فينبغي أن يبيعه لسداد دينه مادام زائدًا عن ضرورياته.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3360 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة