• صرف الزكاة للإعانة على تعليم القرآن والكتابة وغيرهما من العلم النافع

    سبب السؤال أن السائل أسس مدرسة في بلدة الشيخ عثمان لأجل تعليم أولاد الفقراء العاجزين عن أجرة التعليم، ولا بد لهذا من نفقة.

    وملخص السؤال: هل يجوز أن يدفع أغنياء البلدة شيئًا من زكاة أموالهم للإعانة على هذا التعليم، ويدخل ذلك في بعض الأصناف الثمانية التي تُصرف لها الزكاة أم لا؟

    إذا كان المدير والمعلمون في هذه المدرسة من الفقراء والمساكين فلا خلاف في جواز دفع الزكاة لهم، ولا يُكلفون أن يتركوا التعليم لأجل كسب آخر، وإن قدروا عليه، لأنهم قائمون بفرض من فرائض الدين وهو تعليم ما يجب علمه على المسلمين أو يسن لهم، فإن كانوا لا يُحسنون كسبًا آخر فالأمر أظهر.

    ويجوز أن يُوكل مؤتي الزكاة ناظر المدرسة في صرف ما يعطيه إياه من زكاته على مستحقيه من المعلمين أو التلاميذ القراء أو المساكين.

    ولكن المعلمين ونظار المدارس لا يُعدون من الأصناف التي تجب لها الزكاة لذاتهم وبوصف المعلمين إلا على التوسع في تفسير ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 60] والمشهور عند جمهور الفقهاء أن المراد بهذا الصنف الغزاة في سبيل الله.

    وزاد بعض الأئمة فيه الحج، واختار الأستاذ الإمام أن المراد بسبيل الله كل عمل صالح من المصالح العامة يتقرب به إلى الله تعالى.

    وبهذا التوسع تدخل النفقة على تعليم العلوم المطلوبة شرعيًا.

    وجملة القول أن القائمين بأمر التعليم يعطون من مال الزكاة إذا كانوا فقراء أو مساكين أو غارمين بغير خلاف.

    ومثل ذلك إعطاؤها لأولياء التلاميذ الفقراء لينفقوا منها على تعليم أولادهم، ويجوز التوكيل في الدفع للمستحق أيضًا، وأظن أن هذا كاف في المقصود والله أعلم. [1]

    [1] المنار ج16 (1913) ص832.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 485 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة