• تحصيل الولد من أبيه حق أمه في السكن

    والدي ووالدتي على قيد الحياة ويسكنان في بيت مساحته 600 متر مربع، والدتي تمتلك الثلث (200 متر مربع) ووالدي وزوجته يملكان الثلثين (400 متر مربع)، وأنا أسكن مع والدتي في مستحقها الذي يفصله عن مستحق والدي وزوجته الأخرى حائط كبير.

    حصول والدتي على حقها (200 متر) أتى بعد صراع مرير، حيث إن إصدار وثائق التملك بعد التحرير جعل الزوجة الثانية ترغب في إخراج والدتي (المرأة الكبيرة السن والضريرة) ليتسنى لتلك الزوجة الاستيلاء على كامل الـ (600 متر)، ولكن شاءت عناية الله سبحانه وتعالى أن أتمكن من تثبيت حق والدتي بصفتي وكيلًا عنها، ونتيجة لهذا التثبيت وقبل التوقيع النهائي من الأطراف الأخرى (والدي وزوجته الأخرى) قام والدي بتطليق والدتي بعد عشرة 45 عامًا غيابيًا، وذهب بورقة الطلاق ليفسخ عقد التملك بحجة أن والدتي مطلقة من زمن طويل ولكن المسئولين اعتبروا هذا الطلاق طلاق ضرار، وأجبروه هو وزوجته على التوقيع النهائي، وحصل ذلك.

    والآن مشكلتي تتلخص بـ: 1) حضور والدي المتكرر أسبوعيًا عندنا بوجودي وغيابي، طالبًا أن نوافقه على بيع البيت (النحس) على حد قوله، وبصفتنا شركاء معه وزوجته فيه، وأنه يريد أن يبيع حصته وحصة زوجته بمبلغ لا يقل بأي حال من الأحوال عن 80000 (ثمانين ألفًا من الدنانير) لكي يتمكن من شراء بيت آخر يستقل فيه ولا نشاركه به.

    2) هناك من أصحاب السوء من يحرضه على البيع، لأنهم يرغبون بشرائه لموقعه المتميز حيث أوهموه بأنني الابن العاق الذي قام بتجزئة البيت وأضاع شقاء وكد والده فيه وأهانه، كل هذا لأنني حفظت حق والدتي (المسكينة والعاجزة) الشرعي في بيتها.

    الذي لم تغادره من 30 عامًا.

    ولذلك السادة الأفاضل: نحن لا نرغب في بيع حصة والدتي ووالدتي لا ترغب في بيع حصتها.

    وقد عرضنا عليهم تأجيل البيع لمدة عام من الآن حتى أتمكن من إنهاء بناء قسيمتي، ومن ثم الانتقال إليها ثم يباع البيت.

    - شراء 100 متر (مائة متر من أصل 400 متر يملكها والدي وزوجته بسعر السوق وليكن من (10-15 ألفًا) ثم يقسم البيت بالتساوي إلى 300 لوالدتي و300 لوالدي وزوجته، ثم يفرز بسهولة ويستقل والدي وزوجته بالبيت إضافة لحصوله على مبلغ الـ 15000 دينار.

    ومع الأسف جميع الحلول السابقة رفضت وأصروا على البيع ومازالوا، والدي الآن يدّعي المرض ويأتي إلي ويبكي ويقول أمام والدتي: بأنني قاتله إن لم أوافق على البيع، وزوجته تتصل بوالدتي وتخبرها بأن الناس حانقة عليّ لأنني جزأت بيت والدي، وبأن أولادي من بعدي سيعاملونني عندما أكبر كما أعامل والدي الآن.

    أستحلفكم بالله أن ترشدوني للطريق الذي يلجم أفواه الحاقدين والأعداء والمتربصين، وأن آخذ الرد الشرعي الذي يبرئني أولًا أمام الله من صفة (العقوق والعياذ بالله) ويخرس ألسنة المناصرين للظلم والظالمين.

    وبعد أن اطلعت اللجنة على الاستفتاء طلبت المستفتي للدخول من أجل توضيح سؤاله ودخل فسألته اللجنة: أنت الابن الأكبر لأبيك؟ قال نعم.

    سؤال: كيف أخذتم الثلث بالمحكمة أم بغيرها؟ قال بل بوثيقة التمليك.

    ثم سألته اللجنة ألا يمكن فصل البيت بيت والدك عن بيت والدتك؟ قال سابقًا كان لا يمكن الفصل في القسيمة الواحدة إلا إذا كانت 700 م فتفصل 350 لحال و350 لحال، أما إذا كانت 600م فلا يمكن فصلها إلا عن طريق المحكمة.

    سؤال: هل ثلث والدتك محدد؟ قال: إنه مشاع، ولكنه معروف لدى الجميع أن هذا حق والدتي، لا سيما مع وجود جدار كبير فاصل بين بيت أبي وبيت أمي، وهذا البيت مدخله من جهة وذاك مدخله من جهة أخرى.

    ثم أبدى السائل أسفه لوقوعه في خلاف مع أبيه، لكنه ما استطاع أن يتخلى عن أمه الكبيرة والكفيفة، لا سيما وأنها ليس لها أحد إلا زوجها الذي تكون بالنسبة له ابنة خالته، وكان ينبغي أن تحظى منه بالرعاية، وما زاد حماس هذا الابن لإثبات حق أمه ما وجده من حرص زوجة أبيه وأبنائها، وأضاف أنه يسكن مع أمه في ثلثها، كما أن أبناء الأخرى يسكنون مع أمهم وأبيهم.

    للزوجة المطلقة الاحتفاظ بثلث العقار الذي تسكنه إن كانت قد اقتسمته مع زوجها المطلق بالتراضي، وليس لزوجها أن يجبرها على بيع حقها مادامت القسمة قد تمت وبها ينتهي الشيوع، وللزوج أن يبيع حصته فقط إن شاء.

    فإذا لم تثبت القسمة الرضائية، وكان البيت قابلًا للقسمة جاز للزوجة أن تطلب من زوجها المطلق قسمة العقار بالطريق الرضائي أو القضائي، لتحتفظ بحقها ويبيع هو حصته إن شاء.

    وإن اللجنة تنصح الابن السائل أن يقف على الحياد بين أمه وأبيه في هذه المشكلة، وأي مشكلة أخرى، حفاظًا على بره بهما وحسن معاملتهما، إلا أن تحتاج أمه إليه أو أبوه إليه فإن له عند ذلك التدخل بالحسنى على قدر الإمكان، ولا يعد عاقًا لأحد والديه في ذلك إذا أحسن التصرف ولم يقصد الإضرار، والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 3544 تاريخ النشر في الموقع : 04/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة