• تطهير مسعى الصفا والمروة

    لدى تشرفي بالحج إلى بيت الله الحرام، في سنة عشرين من المائة الرابعة بعد الألف، من هجرة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم، كان أكبر همي وقت السعي بين الصفا والمروة التحفظ من القذرات الملوثة لكل ساع هناك مما ألقاه أهل الدكاكين والأسواق المكتنفة بهذا المشعر الشريف، ومما يعرض من دواب القوافل والمستطرقين فضلًا عن الغبار الذي يثور في الأرض التي لم يجعل لها امتياز في التنظيف والرصف عن سائر الأزقة، كما هو حقها. ومن المشقات التي تعرض هناك مدافعة القوافل للساعين والاختلاط بهم، الموجب لإيذائهم والخلل بأعمالهم وهيئتهم، الشاغل لهم عن توجه القلب، واستشعار الرقة والخشوع في هذا المشعر، فكدت أقضي العجب من قلة الالتفات لهذا الأمر وعدم الاهتمام فيه، ولم أتحقق المانع من التحجير بين الفريقين بالفولاذ أو الحديد وفرش المسعى بالرخام بل والبسط الفاخرة، ودفع هذه المشقة عن المتطوفين كما يصنع بالمساجد المشرفة والمشاهد المعظمة. أَوَلَيْسَ ذلك من تعظيم شعائر الله، وهل هناك سر لعدم التفات أهل الثروة من مسلمي الآفاق الذين لم يخل منهم عام لذلك وعدم تصديهم له؟ فإن لاح لكم شيء خال عن النقض، وأفدتمونا يكن لكم الفخر والأجر، وإلا فإن نشرتم شيئًا نافعًا بذلك فهو المعهود من سجاياكم ومساعيكم النافعة في الدين ولا زلتم مرجعًا للمسلمين آمين آمين.
     

    حسبنا أن ننشر هذا التنبيه الذي ورد في صورة السؤال؛ لعل بعض أهل الغيرة يسعى في تنظيف ذلك المكان وتطهيره، وتسهيل القيام بشعيرة السعي في ذلك الموضع الذي شرّف الله قدره بذكره من كتابه المجيد. وإننا لا نعرف سبب إهمال العناية به، ولم نره فنبدي رأينا فيما ينبغي عمله تفصيلًا، فنسأل الله أن يمن علينا بذلك[1].

    [1] المنار ج7 (1904) ص268.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 61 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات