• ليلة نصف شعبان

    أرجو من فضيلتكم إبداء رأيكم (من جهة الدين) في ليلة نصف شعبان.
     

    وضع الوضاعون عدة أحاديث في فضائل ليلة نصف شعبان والعبادة فيها وصيام نهارها مهدت للملوك والأمراء المبتدعين للمواسم الدينية سبيل جعلها موسمًا من هذه المواسم كالموالد، ووافقهم عليه علماء السوء، كما وافقوهم على أمثاله.

    وقد بيّنا في المجلد الثالث من المنار بدع هذه الليلة ومنكراتها وهي 16 بدعة، منها الدعاء المعروف.

    ثم سُئلنا: هل ورد فيها أحاديث صحيحة يُعمل بها؟ فأجبنا عن ذلك في المجلد السادس جوابًا مختصرًا لا يزيد على صفحتين قلنا فيه: إن أمثل ما ورد فيها حديث ابن ماجه عن علي كرم الله وجهه مرفوعًا: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا نَهَارَهَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مُسْتَغْفِرٌ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْر»، ورواه عبد الرزاق في مصنفه، وقد قالوا: إنه ضعيف.

    واكتفينا بنقل ذلك عنهم في المنار وقتئذ، والصواب أنه موضوع؛ فإن في إسناده أبا بكر عبد الله بن محمد المعروف بابن أبي بسرة، قال فيه الإمام أحمد ويحيى بن معين أنه كان يضع الحديث.

    وللترمذي وابن ماجه في نزول الرب في هذه الليلة حديث آخر عن عائشة ضعَّفَه البخاري والبيهقي، ولابن ماجه حديث آخر عن أبي موسى لفظه: «إن الله ليطلع من ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن» وهو من رواية الوليد بن مسلم المدلس عن ابن لهيعة وهو ضعيف، والتابعي فيه عبد الرحمن بن عزرب وهو لم يلق أبا موسى[1].

    [1] المنار ج24 (1923) ص424. راجع أعلاه فتوى رقم 4، وفتوى رقم 375. ‏

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 622 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة