• رؤية الهلال

    نرجو من فضيلتكم توضيح الحكم الشرعي في شأن اختلاف إثبات رؤية هلال رمضان ابتداء للصيام الفرض، وإثبات رؤية هلال شوال، انتهاء من رمضان، واحتفالًا بالفطر.

    علمًا بأن هناك رأيين مشهورين أحدهما راجح ارتآه الجمهور، والآخر ذهب إليه بعض الفقهاء، فلما كان ذلك فهناك مسائل:

    1- هل يجوز العمل والتطبيق بالحكم المرجوح، وهو أن لكل بلد رؤيته، إذا خالف الرأي المرجوح رأي الجمهور؟

    2- هل حكم الحاكم أو ولي أمور المسلمين، أو الهيئة المسئولة عن الشؤون الدينية، كدار الإفتاء في البلدان العربية، أو مجلس شيخ الإسلام في بلاد شرق آسيا، كما في تايلاند على سبيل المثال، يرفع الخلاف حيث يرجح أحد الرأيين المذكورين، ولاسيما إذا كان المفتي، أو شيخ الإسلام، في تلك البلاد قد اعتمد في فتواه على الرأي القائل بأن لكل بلد رؤيته؟

    3- هل يلزم على جميع المواطنين من المسلمين في تلك البلاد ما أعلنته الهيئة المسئولة عن الشئون الدينية من إثبات رؤية الهلال أو عدمه، وإن كان ما أعلنته مخالفًا لما ثبت في بلاد أخرى؟ هل يجوز لبعض المسلمين أو بعض الجماعات الإسلامية أن يعلن ويرجح ما هو مخالف لما أعلنته تلك الهيئة المذكورة، ولاسيما أنه سيؤدي إلى الفتنة في قطر واحد والفرقة فيه بلا شك؟

    4- هل يجوز أن نقبل بأن ينقسم أبناء البلد الواحد، أو المدينة الواحدة، فيصوم فريق اليوم على أنه من رمضان اعتمادًا على رؤية بلد آخر، ويفطر آخرون على أنه من شعبان، بناء على اتباع ما أعلنته الهيئة المسؤولة عن إثبات رؤية الهلال في ذلك البلد من إكمال العدة ثلاثين لعدم الرؤية في ذلك البلد.

    وفي آخر الشهر تصوم جماعة اتباعًا لما أعلنته تلك الهيئة المذكورة، تكملة للعدة لعدم ثبوت الرؤية في ذلك البلد، وتعيد أخرى على أنه نقل إليهم خبر إثبات الرؤية في بلد آخر، برقيًا أو هاتفيًا؟ وما الحكم الشرعي فيمن صام يوم أفطر بعض الناس الذين اعتمدوا برؤية هلال البلد الآخر، بينما يكون أكثر أبناء البلد يكملون العدة اتباعًا لما أعلنته الهيئة المسؤولة؟ هل يكون صيامهم في اليوم الموافق لعيد الفطر عند بعض الناس حرامًا أم لا؟

    5- ما حكم طلب رؤية الهلال على كل بلد؟ وهل نكتفي برؤية بلد آخر، سواء أكان بعيدًا أو قريبًا، متحدًا في المطالع أو مختلفًا فيها، بحيث لا نستطيع رؤية الهلال في بلدنا، ولكن نكتفي باتصال هاتفي مثلًا بالأقطار العالمية؟ وهل يصح تحديد إثبات رؤية المملكة العربية السعودية أو عدمها على كل حال، بحيث إذا ثبت رؤية المملكة اتبعوها، وإذا لم تكن هناك الرؤية فأعلنت المملكة إكمال العدة اتبعوها أيضًا بينما، قد تكون الجمهورية اليمنية أثبتت رؤيتها ولم تكمل العدة مثلًا؟

    6- هل تكون مسألة إثبات الرؤية أو عدمها من المسائل الاجتهادية أم لا؟

    وما حكم الذي يعمل بالرأي المخالف عن رأيه الجمهور كما في مسألة رؤية الهلال وإلزامها مع أنه إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه الجمهور راجحًا واضحًا من حيث الأدلة والنصوص؟ هل يكون هذا الرجل آثمًا أم لا؟

    نرجو تفضلكم بإفادتنا بالحكم الشرعي في تلك المسائل، وجزاكم الله خير الجزاء.
     

    اختلف العلماء في أمر الأهلة على رأيين، فمنهم من يرى أن العبرة باختلاف المطالع، بمعنى أن لكل بلد رؤية تخصها، وأن الرؤية في بلد ما لا يلزم البلد الآخر، والرأي الثاني أنه إذا رؤي الهلال في أي بلد إسلامي لزم جميع المسلمين الأخذ به متى علموا بذلك، وكلا الرأيين مؤيد بأدلة.

    وبناء عليه:

    1- يجوز العمل بأي من الرأيين المذكورين، لأن لكل منهما أدلته المعتبرة.

    وقد سبق لهيئة الفتوى أن رجحت الرأي الثاني القائل بأنه (إذا رؤي الهلال في أي بلد إسلامي لزم جميع المسلمين الأخذ به متى علموا بذلك)، وذلك توحيدًا لكلمة المسلمين حتى يصوموا في يوم واحد، ويعيدوا في يوم واحد.

    2- لولي الأمر في البلاد الإسلامية، أو من يفوضه، وكذا للمجالس العلمية الإسلامية المتخصصة المشكَّلةِ من الأَكْفاء في البلاد غير الإسلامية، أو هيئات الفتوى بها، اختيار أحد الرأيين، لرجحان أدلته عنده، ويلزم المسلمين حينئذ اتباع الرأي المختار، والحكم المختار من هذه الجهة يرفع الخلاف في هذه الحالة.

    3- إلا أنه إذا رأى شخص الهلال بعينه ولم يؤخذ برؤيته فإنه يلزمه هو فقط الصيام سِرًّا، أو الإفطار سِرًّا، منعًا لوقوع الخلاف والفتنة.

    4- يؤخذ بقول الجهة الشرعية المنوط بها إثبات رؤية الهلال وذلك توحيدًا للعبادة، ومن ثَمَّ فلا يحق لأحد ممن في هذا البلد مخالفة ما قررته تلك الجهة.

    5- رؤية الهلال في مطلع كل شهر هلالي واجب كفاية على كل المسلمين، تصحيحًا للعبادات المنوطة برؤية الهلال، كالصوم والفطر والحج، فإذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإذا تركه الجميع أثموا جميعًا.

    6- مسألة اختلاف المطالع في الأهلة مسألة اجتهادية.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 4901 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة