• أخذ رسوم من المتعاقد مع المدرسة

    دأبت مدارس (...) الخاصة -ومنذ سنوات- على إرسال لجنة متخصصة إلى بعض الأقطار العربية لإجراء المقابلات واختيار المدرسين للتدريس في مدارسها، ومع نهاية هذه المقابلات تقوم اللجنة بإبرام عقود مع من تم اختيارهم، يلتزم خلالها الطرفان بإنهاء المعاملات الخاصة بالقدوم إلى الكويت مع بداية العام الدراسي، كما تقوم اللجنة بعد ذلك بالاتصال بالمعنيين لتأكيد جدية الاتفاق إلى أن يتم تسليمهم سمة الدخول (عدم الممانعة).

    إلا أن الحاصل ومن خلال الممارسة لهذه الإجراءات خلال السنوات الماضية تبين أن أغلب المتعاقد معهم حسب الإجراءات السابقة أو حتى الذين تم استخراج عدم ممانعة لهم لا يلتزمون بالحضور إلى الكويت، ويتحللون من هذه العقود بحجة الأعذار الخاصة، وفي وقت حرج مع افتتاح المدارس مما يسبب لنا الضرر الكبير والمتمثل بالتالي:

    1- تسخير إمكانات اللجنة البشرية في الفترة من أول يناير في كل عام، وهو موعد الاتصالات بوزارة القوى العاملة بالقطر المعني وترتيبات نشر الإعلانات في الصحف الخارجية، وحتى نهاية شهر أغسطس موعد افتتاح المدارس، حيث يقوم الموظفون باللجنة باستقبال البريد ودراسته وتصنيف المعاملات ومن ثم إدخالها في الحاسوب، ثم مراسلة أصحابها واستقبال ردودهم، ثم إخبارهم بمواعيد المقابلات، وبعد اجتياز المقابلات نبدأ عمليات إنهاء المعاملات في الكويت الخاصة بالتربية (موافقات مبدئية)، والشئون (تصريح عمل)، والداخلية لاستخراج عدم الممانعة، وغيرها من الإجراءات المعقدة، والتي تنتهي مع بداية العام، حيث لا يسمح الوقت بعمل أذونات جديدة مما يترتب عليه خلل كبير في العمل.

    2- إهدار مبالغ كبيرة كمصاريف سفر وإقامة ومعيشة للجنة المقابلات سنويًا.

    3- دفع رسوم استخراج معاملات تصاريح العمل وتصديق سمة الدخول (عدم الممانعة) وكذلك مصاريف المكالمات الهاتفية والفاكس والبريد.

    4- خسارة عناصر تدريسية ممتازة لا ينظر في طلباتها بسبب الاعتماد على من أبرمت معهم العقود حسب الأولوية في الدرجات، وبعد مرور هذه الفترة الطويلة من الانتظار لا نكاد نجد إلا النادر منهم.

    5- ارتباك العمل في مدارسنا مع بداية العام الدراسي بسبب نقص المدرسين الذين اعتذروا، مما يحرجنا مع أولياء الأمور ويسيء إلى سمعتنا، كما يسبب عزوف البعض عن مدارسنا إلى مدارس أخرى، وهذا يسبب لنا خسارة مالية كبيرة.

    6- اضطرارنا بسبب هذه الاعتذارات المفاجئة إلى سد النقص في الهيئة التدريسية بكوادر دون المستوى، ونضطر إليها بسبب الحاجة، ويكون لها التأثير السيء في المستوى التحصيلي للطلاب.

    ولهذه الأسباب جميعًا فإن إدارة المدارس بصدد حسم هذه القضية بعدة إجراءات منها:

    * دفع رسوم إجراءات مقابلات لجميع المتقدمين مقداره (5 د.ك) فقط خمسة دنانير كويتية مثلًا غير مستردة.

    * دفع تأمين مسترد مقداره (100 د.ك) فقط مائة دينار كويتي مثلًا لكل من يستلم سمة دخول (عدم ممانعة) ترد له كاملًا بعد قدومه للكويت والعمل بمدارسنا، أما الذي يعتذر بعذر مقبول ويمتنع عن الحضور فيرد له (50%) من مبلغ التأمين (100 د.ك) فقط مقابل المصاريف الإدارية ورسوم إجراءات استخراج تصاريح العمل وسمة الدخول وغيرها.

    * ونحن من منطلق إيماننا بالله عز وجل، واتباعًا لشرعه، وبعدًا عن كل ما يخالف أوامره، وسعيًا لحفظ حقوق المؤسسة الخيرية التي نعمل بها، وسمعة مدارسنا الإسلامية التي نتشرف بخدمتها، نود معرفة حكم شرعنا الحنيف في هذه الإجراءات التي نحن بصددها، ومدى مطابقتها للشرع.
     

    لا يحق لأي من طرفي العقد (المدرسة والمُدَرِّس) أن يلزم الطرف الآخر بشيء قبل إتمام العقد بينهما مستكملًا شروطه الشرعية، فإذا تم العقد وأبرم مستوفيًا شروطه الشرعية كان ملزمًا لطرفيه من ذلك التاريخ بأحكامه، فإذا أخل أي من طرفيه بالتزاماته التي نص عليه العقد بعد ذلك، جاز للطرف الثاني أن يفسخ العقد معه، وأن يلزمه بالأضرار المادية الحقيقية التي تكبدها نتيجة ذلك، إلا أن يكون المانع أمرًا عارضًا خارجًا عن إرادته يمنعه من تنفيذ التزامه، كالمرض أو منع الدولة مثلًا، فإن كان كذلك فلا يلزمه بشيء.

    ويجوز للمدرسة أخذ مبلغ مائة دينار أو غيرها من المتقدم للتدريس، على أن ترد له، سواء تم الاتفاق أو لم يتم الاتفاق.

    وعليه فلا مانع شرعًا من إلزام المدرس الناكل عن القدوم والقيام بالتدريس بالأضرار المادية الحقيقية التي لحقت بالمدرسة، إذا كان قد تم التعاقد معه مستوفيًا شروطه الشرعية، ولم يكن له عذر معتبر في ذلك النكول، سواء بحسمها مما أخذ منه من مال أو غير ذلك، بشرط أن لا يزيد ذلك عن مقدار الأضرار الحقيقية، ولا يجوز أن يحسم منه نصف ما أخذ منه إذا كانت الأضرار أقل منه.

    وبالمقابل: فإن للمدرس أن يلزم المدرسة بالأضرار التي تلحقه إذا نكلت عن تنفيذ العقد معه بعد تمامه من غير عذر.

    أما مبلغ الخمسة دنانير المذكورة في الاستفتاء فلا يجوز أخذها، لأن المقابلة لمصلحة المدرسة، فلا يجوز أخذ الأجر عليها.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5042 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة