• الزكاة

    هل كانت الزكاة تجمع على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ إن كانت تجمع ففيم كانت تصرف؟

    - هل كانت تجمع على عهد الخلفاء الراشدين مثل ما كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكم يأخذ الخلفاء الراشدون لحوائج حياتهم من هذا يعني (الزكاة) وكيف كان استحقاقهم شرعًا؟ وكيف كانوا ينفقون إسرافًا أم اقتصادًا، وهل كان المسلمون يحاسبون الخلفاء في ذلك الزمن أو لا (أي في بيت المال أم من الزكاة)؟

    - كيف يفعل صاحب الزكاة في زمننا هل يؤديها إلى الإمام الشرعي أو يقسمها بنفسه على الفقراء والمساكين كما قال الله عز وجل: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] إلخ؟

    - في أي شيء يجب على الإمام أن يصرف الزكاة، وهل يصرف مستقلًا بنفسه حيث يشاء أو بالشورى؟

    - كم يأخذ الإمام الشرعي لنفقة نفسه وعياله، وهل يأخذ مستقلًا أو بالشورى؟

    - إذا اتهم الناس الإمام بالجور في صرف الصدقة، أو ثبت لهم أن الإمام لا يصرف الزكاة حيث أمر الله بل يجمع، فهل لهم أن يجبروه على وضع الحساب عندهم أو لا؟

    - وإذا كان الإمام مخالفًا لسيرة الخلفاء الراشدين المهديين في تصرفه، وأيضًا في القول والفعل، فهل يصح أن يبقى إمامًا أو لا؟ (الحقيقة) أن واحد العالم المولوي في بلادنا (الهند - الدهلي) ادَّعى أنه إمام وخليفة الله، وخلافته كخلافة الخلفاء الراشدين، ومن لم يبايعه ومات بدون بيعته مات ميتة جاهلية، ويحذر الناس ويخوف المسلمين بوعيد هذا الحديث «مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ فِي عُنُقِهِ بَيْعَةٌ» إلخ ويقول: إنه من لم يؤد الزكاة إلي فلن يقبل الله زكاته، وإذا اعترض الناس عليه أنه ليس بقرشي ولا صاحب السياسة والقدرة، وأنه لا يقدر أن يجري حدود الله لأنه محكوم ككافة المسلمين في الهند وأن الإمام لا يصير إلا بانتخاب المسلمين وكثرة رأيهم -أجاب أن السياسة والقرشية ليست بضروري، فصار تنازعًا وتخاصمًا واختلافًا كثيرًا بين المسلمين في هذه المسألة الإمامة.

    فعليكم أيها العلماء الإسلام أن تبينوا بالدلائل الواضحة والبراهين القاطعة بالكتاب والسنة وكتب السير المعتبرة.

    بيّنوا بالدليل تؤجروا عند الجليل.
     

    إن الزكاة كان لها عمال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، والخلفاء الراشدين يجمعونها من الناس، وكانت تصرف في مصارفها الثمانية المذكورة في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: 60] إلخ.

    وللإمام أن يصرف بنفسه وأن يعهد بالصرف إلى غيره كما هو شأن كل رئيس حكومة أو مصلحة أو شركة، أما الشورى فإنما يحتاج إليها في الوقائع والمسائل المشكلة التي ليس فيها نص صريح قطعي أو يتوقف تنفيذ النص فيها على الوجه المطلوب على بحث، ففي مثل ما ذكر كان الخلفاء الراشدون يجمعون أهل العلم والرأي ويستشيرونهم، وعلى البلاد التي ليس فيها حكومة إسلامية تنفذ أحكام الشرع في الزكاة، أن يدفعوا الصدقات لمستحقيها بأيديهم، وفي مثل نجد واليمن يؤدونها للإمام.

    وأما معاملة الخلفاء في نفقاتهم ومعاملتهم، فهي منوطة بأهل الحل والعقد من جماعة المسلمين، وقد فرضوا للخليفة الأول ما يناسب حالة أمثاله في المعيشة من حيث هو رجل من أوساط المهاجرين لا أعلاهم ثروة كعثمان وعبد الرحمن بن عوف، ولا أدناهم كعمار بن ياسر، ويجد السائل ما يحتاج إليه من تفصيل لأحكام الإمامة، وأهل الحل والعقد، في كتابنا الخلافة أو الإمامة العظمى[1].

    [1] المنار ج26 (1925) ص31-32.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 661 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات