• تحلل من ترك طواف الإفاضة والوداع ورمي الجمرات

    حججت هذا العام وكان معي بعض أهلي منهم أخت لي: وبعد عرفات وقبل طواف الإفاضة فوجئت بأن أختي التي حجت معي فقدت وعيها واتزانها حتى غدت غير طبيعية تصيح تجري وتتراءى لها خيالات وإيحاءات مزعجة إلى أن خفنا عليها من الانتحار أو الجنون، فقد كان وضعها متأزمًا جدًا اضطررنا إلى أن ندخلها المستشفى الذي أعطاها المهدئات الشديدة لتمكن السيطرة عليها، وهكذا عدنا بعد ذلك إلى الكويت مباشرة ولم تطف طواف الإفاضة، ولم تسع سعي الحج، ولم تطف طواف الوداع، ولا رمت الجمرات، أما نحن المرافقين فلم نتمكن سوى من طواف الإفاضة وسعي الحج، والذبح، ورمي الجمرة الكبرى، والحلق، وانشغلنا بها عن رمي الجمرات باقي الأيام، وعن طواف الوداع، وعن المبيت في منى، وذلك من أجل المحافظة عليها حتى لا تؤذي نفسها، فسافرنا بها مباشرة، المهم الآن عدنا إلى الكويت.

    فماذا يجب علينا فداء ما تركناه من أفعال الحج؟ وماذا يجب على أختي التي لم تستقر حالتها حتى الآن؟ لأننا أدخلناها إلى مستشفى الطب النفسي في الكويت.

    وهناك من يقول: يجب إخراجها والعودة بها لتطوف طواف الوداع ولو أدى ذلك إلى موتها، فهل هذا صحيح؟ أفيدونا أفادكم الله.

    ما دام المستفتي -المرافق لأخته المريضة- قد وقف بعرفة وطاف طواف الإفاضة فقد صح حجه، إلا أنه لم يتمم رمي الجمرات، ورميها واجب باتفاق الفقهاء، وعليه لتركه الرمي دم، ولم يطف للوداع، وهو واجب عند جمهور الفقهاء وعليه لتركه دم.

    أما الأخت المريضة فما دامت قد وقفت في عرفة قبل مرضها فقد صح حجها أيضًا، إلا أنه بقي عليها أداء الركن الأخير من الحج، وهو طواف الإفاضة، ووقته العمر كله عند كثير من الفقهاء، كما أن عليها واجب السعي بعد طواف الإفاضة، ورمي الجمرات، وتقصير الشعر، وطواف الوداع، فأما طواف الإفاضة فلا بد من فعله في أي وقت كان، وهي محرمة حتى تطوف هذا الطواف.

    ولهذا فإن على هذه المريضة -بعد شفائها- أن تذهب إلى مكة المكرمة فتطوف طواف الإفاضة، وتسعى سعي الحج، وتذبح الهدي، ثم تذبح شاة فداء لما تركته من الرجم، وتطوف طواف الوداع، ولا تتم حجتها إلا بذلك، وهي مُحْرِمَةٌ حكمًا، وممنوعة من كل ما يمتنع منه المحرم حتى تطوف ثم تتحلل وفق ما تقدم.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5277 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة