• فتح حساب في بنك ربوي وكيفية التخلص من الفوائد الربوية وزكاة مال مودع في بنك ربوي

    في بلد ما حيث لا توجد بنوك أو مؤسسات استثمار للأموال تعمل وفق أحكام الشريعة، يضطر جميع الناس إلى فتح حسابات في البنوك التقليدية بفائدة مرتفعة تصل إلى 8% سنويًا في المعدل، وقد توجه بعض الناس إلى استثمار أموالهم مع أفراد يعملون في مجال التجارة، إلا أنهم فقدوا كلًا أو جزءًا كبيرًا من رأس مالهم لسببين: الأول: أن هذا الفعل مخالف للقوانين السارية هناك، إذ لا تجيز هذه القوانين لأي شخص جمع الأموال واستثمارها.

    الثاني: أن بعض هؤلاء الأفراد قد خانوا الأمانات وهربوا بأموال هؤلاء الناس.

    كما أن هناك الكثير من النساء والشيوخ الذين يملكون أموالًا ويضطرون للدخول في مشاركات تجارية مع أفراد يغرونهم لذلك فيثقون بهم، ولكنهم في كثير من الأحيان يخسرون من رأس مالهم كله أو جزءًا كبيرًا منه.

    ولو وضع المال في الحسابات المصرفية والادخارية من غير فائدة لنقصت قيمته بسبب الكثير من العوامل التي أساسها التضخم وما يتبعه من الغلاء وانخفاض قيمة الليرة السورية حسب مضاربات السوق، وبالتالي فإن مدخرات المرء قد تفقد 20% من قيمتها بعد عدد من السنوات لو ظلت على حالها دون استثمار.

    كما أن الاستفادة من هذه الأموال في شراء الأصول (كالعقار مثلًا) يعرضها للتلف لقلة خبرة المرء بمثل هذه الأسواق، واضطراره للخوض في هذه الأسواق والتفرغ لها بنفسه ووقته، وقد يخسر في بداية الأمر، كما أن مثل هذه الأسواق يشق على النساء دخولها.

    أما بالنسبة للدول المجاورة فإنه لا يوجد بنوك إسلامية، ويوجد في بلد مجاور بنك إسلامي واحد، ولكن توجد مشقة على المرء أن يتابع أمواله مع هذا البعد الجغرافي، بالإضافة إلى أنه لا تسمح القوانين بالتحويل بالعملات الأجنبية إلى خارج البلد إلا ضمن ضوابط مشددة وبسعر صرف يكون عادة أقل من السعر السوقي.

    كل ذلك يشق على الشباب فكيف هو الحال بالرجل العجوز أو المرأة التي تخشى على نفسها من الفتن والأذى والخوض في الأسواق وبين الرجال، وخاصة إذا وقعت بين أفراد يفتقدون الوازع الأخلاقي الحميد، وتغلب على طباعهم النزعة المادية، مع أن القوانين السارية جيدة من حيث الجزاءات والعقوبات على كل من يخون الأمانة أو يغرر بأحد، لكنها تستنزف وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا بعد خسارة المال.

    لذا يرجى التفضل ببيان الرأي في الآتي: 1- جواز فتح حسابات في البنوك التقليدية الربوية.

    2- الرأي في قبض الفائدة.

    3- التصرف في الفائدة تصرفًا كاملًا لمنفعة صاحب الحساب.

    4- إخراج الزكاة أو الصدقات منها «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا».

    5- جواز نقل أموال الإنسان من بلد فيه بنك إسلامي إلى بلده الذي ليس فيه بنك إسلامي، إذ هو في نهاية المطاف يريد أن يرجع إلى بلده.

    1- لا مانع من فتح حسابات جارية لدى بنوك ربوية عند الضرورة أو الحاجة الماسة لحفظ المال إذا لم يتوفر مكان آخر للحفظ، بشرط أن ينص فيه على أنه حساب بدون فوائد إذا أمكن ذلك.

    3- إذا ترتب على هذا الحساب فوائد ربوية فقد ذهب كثير من الفقهاء المعاصرين إلى جواز قبضها، بشرط أن تصرف فورًا إلى الفقراء والمساكين وطرق البر العامة، دون أن يستفيد القابض لها منها في شيء من مصالحه، فلا يقضي بها دينًا، ولا يدفع منها ما ترتب عليه من الزكاة، ولا يدفع منها ضريبة عليه، وذهب البعض إلى عدم جواز قبضها أصلًا، واللجنة ترجح القول الأول.

    4- تجب الزكاة في رأس المال المودع لدى البنك الربوي في نهاية الحول إذا بلغ نصابًا، أما الفوائد فيجب إنفاقها كلها كما تقدم، تخلصًا من المال الحرام.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5636 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة