• سماع الغناء والتلاوة من آلة الفونغراف

    ما قولكم في الغناء بالآلة المسماة بالفونوغراف، هل هو محرم أو مكروه؟ وإن كان، فما نوع الكراهة؟ وما حكم قراءة القرآن به؟ هل يترتب عليها ما يترتب على القارئ من نحو سجود التلاوة، أو الموانع التي تترتب على منع القارئ من القراءة؟ وهل يجوز استعماله إن كان لا يمنع صاحبه من أداء الفرائض في أوقاتها كالصلاة، ونحوها - مع حفظ مجلسه من استعمال المحرمات فيه كالخمر وما شاكله، وإنما يقصد مسمعه منه ترويح النفس من عناء الأعمال، وإدخال السرور على المستمعين له من الأصدقاء والأحباب والأهل والعشيرة؟ أفيدونا الجواب، ولكم الأجر والثواب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ودمتم في حفظه تعالى[1].

    سبق لنا فتوى في سماع القرآن من الفونغراف، وما يتعلق من الأحكام، نشرت في ج6: م 10 من المنار سنة 1325[2]، ذكرت فيها أن بعض أصحاب العمائم تجرأ على القول بإباحته مطلقًا، وأن شيخنا الأستاذ الإمام كان يتأثم من ذلك مطلقًا، وأن الأقرب أن يكون ذلك تابعًا لقصد المستعمل للآلة، فإذا قصد بذلك الاتعاظ والاعتبار بسماع القرآن، فلا وجه لحظره، وإذا قصد به التلهي، وهو ما عليه الجماهير في كل ما يسمعونه من الفونغراف، فلا وجه لاستباحته، وأخشى أن يدخل صاحبه في عداد الذين اتخذوا دينهم هزوًا ولعبًا، وذكرت بعض الآيات في هذا المعنى، وأنه يترتب على ما ذكر كل ما يتعلق به من وجوب احترام الألواح التي تنقش فيها آيات القرآن، وسجود التلاوة، وغير ذلك.

    هذا، وإنني لا تطيب نفسي لاستعمال الفونغراف في تلاوة القرآن، ولكن تحريمه على من يمكن أن يتعظ به ويستفيد ليس بالأمر السهل.

    وأما سماع الغناء والشعر من هذه الآلة، فحكمه حكم السماع من مُغَنٍّ ليس في غنائه فتنة، ولا تحريض على معصية، ولا شغل عن واجب، وهو في هذه الحال التي تسألون عنها مباح.

    ومن العلماء من شدد في السماع، ولا سيما للمعازف تشديدًا عظيمًا.

    وقد محصنا المسألة في المجلد التاسع من المنار بذكر أدلة الحظر والإباحة كلها وترجيح الحق فيها، وهو الإباحة.

    [1] المنار ج28 (1927) ص120.
    [2] المنار ج10 (1907) ص439-442. انظر أعلاه فتوى رقم 235.

    انظر على الموقع فتوى رقم 237

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 699 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة