• هل يجوز رد الفتوى الفقهية طلبًا للنص

    هل يجوز له إذا أفتاه عالم من المسلمين من الفقه أن يقول: ما أقبل الفقه، أقبل الكتاب والسنة فقط.
     

    إن الله تعالى أمرنا باتباع كتابه واتباع رسوله، ونهانا أن نتبع غيرهما، وإنما العلماء أدلاء ومبلّغون لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وإنما الواجب على من يجهل شيئًا من دينه أن يسأل العالم عن حكم الله ورسوله فيه لا عن رأيه أو رأي من يقلده هو فيه كما تقدم شرحه قريبًا.

    فإذا قال له العالم: حكم الله كذا، فله أن يسأله عن النص ويقول له: لا أقبل قولك ولا ما تنقله من كتاب من كتب الفقه، حتى تبين لي دليله من الكتاب والسنة. قال أبو حنيفة: لا يجوز لأحد أن يأخذ بقولنا حتى يعلم من أين قلناه.

    وكتب المزني صاحب الشافعي في أول مختصره في الفقه ما نصه: اختصرت هذا الكتاب من علم محمد بن إدريس رحمه الله ومن معنى قوله: لأُقَرِّبه على من أراده، مع إعلامه نهيه عن تقليده وتقليد غيره، لينظر فيه لدينه ويحتاط لنفسه وبالله التوفيق اهـ.

    ورؤي مالك يبكي في مرض موته، لأنه بلغه أن بعض الناس يعملون بأقواله مع أنه يقول القول ويرجع عنه. وامتنع أحمد عن كتابة شيء في الفقه، لئلا يقلده الناس فيه.

    هذه جمل عن الأئمة الأربعة من عمل بها كان منتفعًا بعلمهم، وأكثر ما في كتب الفقه آراء لمن لم يبلغ رتبتهم من أتباعهم، وأكثر من يسمون العلماء الآن لا يتقيدون بأقوال الأئمة بل العمل عندهم على اعتماد بعض المقلدين لهم.

    إن الله تعالى لم يأمر باتِّبَاع أحد في الدين غير رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمر بطاعة أولي الأمر فيما يتعلق بالأحكام المنوطة بهم لا في عبادة الله تعالى، فإلى متى نحجب الناس عن كتاب ربهم وسنة نبيهم ونكلهم إلى هؤلاء الأشياخ الأدعياء الذين لا يوجد في الألف منهم عالم ونخالف الأئمة أنفسهم في ذلك من حيث ندعي اتباعهم؟[1]


    [1] المنار ج28 (1927) ص432.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 706 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة