• حج الفقير من استقطاع أو صندوق تعاوني

    أخذت بعض الدول -كماليزيا- بنظام الاستقطاع الشهري الاختياري من كل موظف، لضمان أدائه للحج بعد سنين يجمع خلالها نفقات الحج كاملة، فإذا أتم ‏ذلك رشح للاشتراك في حج العام أو ما بعده، وهكذا فإن الاستقطاع الشهري يسهل الحج على المدى البعيد. لكن بعض الأفاضل اقترح طريقة أخرى، وهي أن يشترك عدد كبير في صندوق واحد، يدفع كل فرد منهم مبلغًا معينًا شهريًا، ثم يتم اختيار مجموعة محددة ‏من المشتركين يحجون بمال هذا الصندوق، ويستمرون في دفع الاشتراكات إلى أن يتم حج مجموعة أخرى في عام لاحق، ثم مجموعة أخرى حتى يحج ‏الجميع نتيجة دفع الاشتراكات الشهرية التي تصبح دينًا في ذمة من حج أولًا، وحقًا مكتسبًا لمن لم يحج إلى أن يحج. وبذلك يضمن الجميع أداء الحج وإن كانوا ‏غير مستطيعين ماليًا وقت أداء الحج.

    والسؤال هو - هل تَمكُّن الحاج الفقير من الحج بمثل هذا الأسلوب السهل يجعل الحج عليه واجبًا، وبالتالي يكون الاشتراك في مثل هذه الصناديق واجبًا، أم لا؟ - إذا لم يكن الاشتراك في مثل هذه الصناديق واجبًا، فهل يكون مستحبًا مستحسنًا، أم أنه يعتبر استدانة غير مستحسنة لمن لم يجب عليه الحج لفقره؟ - هل الموظف الذي لديه مكافآت نهاية الخدمة مضمونة في جهة عمله يجب عليه الحج، لكونه غنيًا بتلك المكافأة أم لا؟

    إذا كان المشارك في هذه الجمعية قادرًا على وفاء هذا الدين بعد ذلك من المال لديه، ويمكن اسيتفاؤه من تركته بعد موته، فلا مانع من ذلك، وهو من التعاون ‏على البر والتقوى، وإن كان المشارك عاجزًا عن الوفاء بعد ذلك، ولا يوجد في تركته وفاء له بعد موته بحسب ظنه، فيكره له ذلك، وحجه صحيح في كل ‏الأحوال إذا استوفى شروطه وأركانه وسائر مناسكه، ولكنه لا يجب عليه بذلك.

    - الموظف الذي لديه مكافأة نهاية الخدمة لا يعد غنيًا بها، ولا يجب عليه الحج إذا لم يكن لديه مال يكفي لذلك دون هذه المكافأة، ولو اقترض للحج بنية الوفاء ‏منها فلا مانع من ذلك من غير وجوب.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5947 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة