• ‏ شراء صحف تنشر صورًا للجرائم الأخلاقية

    تنشر بعض الصحف والمجلات الإعلامية بين الحين والآخر أخبارًا عن جرائم أخلاقية في بلد ما، ‏وتتناول تلك الأخبار مكتفية بالعبارات والكلمات ولا تدعم الخبر بصور للواقعة، ولكن تتناول تلك ‏الأخبار بطريقة تفصيلية للواقعة وبأسلوب فاضح وكلمات معسولة مخلة بالآداب مما يزين الرذيلة ‏لدى القارئ ويدعوه إلى تخيل الواقعة بطريقة مغرية، والسؤال هو:

    ‏1- ما هو الحكم الشرعي في نشر مثل تلك الجرائم الأخلاقية بالطريقة المذكورة أعلاه؟

    ‏2- أليس هذا من التشهير بمثل هؤلاء قبل صدور الحكم عليهم أو بعده والتشهير بحد عقوبته؟ ‏

    3- ما رأي الحكم الشرعي في شراء واقتناء مثل تلك الصحف والمجلات، علمًا بأنه قد سبق ‏لقطاعكم الموقر الإفتاء في حكم نشر الصور للجرائم الأخلاقية في الصحف والمجلات؟ أفتونا ‏مأجورين.
     

    ‏1- إن الستر على المخطئ والمذنب من صفة المؤمنين وعباد الله المتقين، مع النصح له في الخفاء، ‏وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والقول اللين، على أن تكون ‏النصيحة في جو من التوجيه لتأخذ طريقها إلى الأفهام والقلوب ويظهر أثرها في السلوك ‏والأخلاق، فكم من عاص استقام أمره، وكم من منحرف انصلح حاله، وسبحان مقلب القلوب، قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ «قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.

    ‏2- وقد حرم الله سبحانه وتعالى على المسلمين سوء الظن بالآخرين والتجسس عليهم، فقال سبحانه: ‏‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[١٢]﴾ [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا» رواه البخاري.

    ‏3- كما أمر الإسلام بالستر على العاصي ما دام لم يجاهر بالمعصية، بل يغلب عليه الخجل‏ والحياء منها، لئلا تشيع الفاحشة ويعم ضررها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[١٩]﴾ [النور: 19].

    4- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاري، كما قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رواه الترمذي.

    وعليه: ‏فلا يجوز نشر أخبار مثل هذه الجرائم تفصيلًا، ولا نشر أسماء المتهمين، قبل صدور الحكم ‏النهائي بإدانتهم، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته. وأما بعد صدور الحكم النهائي بالإدانة، فإن كان هناك مصلحة في نشر بعض هذه الجرائم فيجب ‏أن يكون النشر بأسلوب الناصح، لا بأسلوب المتشفي ولا المشوّق، ودون ذكر الأسماء، وأن لا ‏يتجاوز النشر حدود ما أقرته المحكمة في حيثيات حكمها النهائي. ولا مانع من التعليق على الحادثة بالنصيحة الهادفة الباعثة على البعد عن مثل هذه الموبقات؛ لما ‏تجره على المجتمع من أضرار ومفاسد.

    ‏5- وأما شراء الصحف والمجلات، فلا مانع من شرائها طالما التزمت بالضوابط الإسلامية ‏المتقدمة، فإن جنحت واتخذت من الإثارة والفتنة والتشهير طريقًا لها، فإنه يحـرم شراؤها، ‏وبخاصـة إذا كانت متخصصـة في ذلك، كما يحـرم اقتناؤها.

    والله أعلم.

    ملاحظة: تكررت هذه الفتوى في مجموعة الفتاوى الشرعية رقم: 6187.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5963 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة