• شراء واقتناء الصحف والمجلات التي تنشر الجريمة

    أرجو التكرم بإعطائي فتوى شرعية حول بعض الظواهر التي أصبحت مثل الأمر المستهجن عند ‏كثير من الناس، وتتلخص تلك الظاهرة حول قيام بعض الصحف اليومية والمجلات بتخصيص ‏صفحات حول عرض صور نسائية وعبارات تخدش الحياء العام بحجة (حرية الرأي مكفولة)، ‏وعرض الجرائم المتنوعة التي تقع في دولة الكويت، وقد تميزت تلك الصحف اليومية وبعض ‏المجلات بالتفنن بعرض وقائع الجريمة بأسلوب فيه كثير من العبارات والصور المخلة بالآداب ‏العامة بهدف الإثارة الصحفية والتكسب المادي لتلك الصحيفة، وبصورة مقززة تعرف من خلال ‏الكلام المقروء أسماء الأشخاص ورقم القضية وأي جهة تتولى التحقيق مما يعرض سمعة المجني ‏عليه إلى الحضيض والفضائح على مستوى المجتمع الكويتي وبصورة تسيء إلى المجتمع الكويتي ‏والدولة خارج البلاد... أضرب عدة أمثلة -حادثة المغتصبة المقتولة التي نشرت في الصحف ‏تفاصيل عملية الاغتصاب بصورة يندى لها الجبين، والعرض اليومي في الصحف لجرائم التحرش ‏الجنسي والزنا والمواقعة بالرضا التي تقع في مخافر الكويت في المحافظات الخمس أصبحت مادة ‏للتكسب المادي على حساب أعراض الناس وسمعتهم وعلى حساب سمعة وكرامة الدولة.. ناهيك ‏عن عرض الشذوذ الجنسي في صحيفة يومية معروفة بين الفتيات في المدارس داخل الكويت ‏بصور محببة وتدعو إلى الدمار (وقد أرفقنا مقتطفات من الصحف والمجلات حول ما ذكرنا).

    ‏ ‏1- نرجو التكرم ببيان حكم جواز نشر تلك الجرائم وعرضها في الصحف اليومية.

    ‏2- وما هو دور الدولة من الناحية الشرعية متمثلة في وزارة الإعلام في مكافحة ما ذكرنا آنفًا.

    ‏3- وحكم تسريب معلومات عن تلك الجرائم من قبل بعض الموظفين في الدولة إلى الصحف.

    ‏4- وحكم شراء تلك الجرائد والمجلات التي تعرض تلك الجرائم والصور وإدخالها إلى بيوت ‏المسلمين والتي فيها الشباب والفتيات في الأعمار الحرجة.

    ‏5- وحكم الدعوة إلى مقاطعة تلك الصحف والمجلات التي تقوم يوميًا بنشر تلك الجرائم والصور.
     

    1، 2- إن الستر على المخطئ والمذنب من صفة المؤمنين وعباد الله المتقين، مع النصح له في ‏الخفاء، وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والقول اللين، على أن ‏تكون النصيحة في جو من التوجيه لتأخذ طريقها إلى الأفهام والقلوب، ويظهر أثرها في السلوك ‏والأخلاق، فكم من عاصٍ استقام أمره، وكم من منحرف صلح حاله، وسبحان مقلب القلوب، قال ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» قُلْنَا: لِمَنْ؟ «قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ» رواه مسلم.

    3- وقد حرم الله سبحانه وتعالى على المسلمين سوء الظن بالآخرين والتجسس عليهم، فقال سبحانه: ‏‏﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ[١٢]﴾ [الحجرات: 12]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا» رواه البخاري.

    ‏4- كما أمر الإسلام بالستر على العاصي ما دام لم يجاهر بالمعصية، بل يغلب عليه الخجل‏ والحياء منها، لئلا تشيع الفاحشة ويعم ضررها، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ[١٩]﴾ [النور: 19]، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه البخاري، كما قال صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يُفْضِ الْإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ، لَا تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تُعَيِّرُوهُمْ، وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ» رواه الترمذي.

    ‏وعليه: فلا يجوز نشر أخبار مثل هذه الجرائم تفصيلًا، ولا نشر أسماء المتهمين، قبل صدور الحكم ‏النهائي بإدانتهم، لأن المتهم بريء حتى تثبت إدانته؛ لما يترتب على ذلك من مضار كثيرة تلحق ‏المتهمين وتؤثّر على سمعتهم وعلى أسرهم، وقد تؤثر على مسيرة قضيتهم، وبخاصة إذا ثبت بعد ‏ذلك براءتهم، إلا أنه يجوز نشر الواقعة بصورة عامة وإجمالية وقت حدوثها، دون ذكر أسماء ولا ‏الخوض في الاتهامات التي لم يبت في إثباتها أو نفيها، وأما بعد صدور الحكم النهائي بالإدانة، فإن ‏كان هناك مصلحة في نشر بعض هذه الجرائم فيجب أن يكون النشر بأسلوب الناصح، لا بأسلوب ‏المتشفي ولا المشوق، ودون ذكر الأسماء، وأن لا يتجاوز النشر حدود ما أقرته المحكمة في ‏حيثيات حكمها النهائي، ولا مانع من التعليق على الحادثة بالنصيحة الهادفة الباعثة على البعد عن ‏مثل هذه الموبقات؛ لما تجره على المجتمع من أضرار ومفاسد.

    5- وأما شراء الصحف والمجلات، فلا مانع من شرائها طالما التزمت بالضوابط الإسلامية ‏المتقدمة، فإن جنحت واتخذت من الإثارة والفتنة والتشهير طريقًا لها، فإنه يحـرم شراؤها، ‏وبخاصة إذا كانت متخصصة في ذلك، كما يحرم اقتناؤها.
      هذه هي الأحكام والضوابط العامة لنشر الجرائم وغيرها في الصحف، وفي غيرها.

    - وتوصي اللجنة المسؤولين بأن يتخذوا من الإجراءات ما يمنع من نشر مثل هذه المخالفات، ‏حرصًا على مصلحة الدولة العامة والخاصة، أفرادًا وجماعات.

    - كما يحرم شرعًا تسريب الموظفين معلومات استؤمنوا عليها من جهات عملهم، ما لم تسمح لهم ‏جهات عملهم بذلك.

    - كما يحرم التجسس للحصول على المعلومات التي لم تأذن الجهات المختصة بنشرها.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 5966 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة