• قرض جر نفعًا

    ما رأي الدين وحكمه في الاستثمار في البورصات العالمية من خلال البيع والشراء والمضاربة في ‏العملات والمعادن الثمينة عن طريق وسيط، على أن العمل في هذه البورصات يكون بنظام ‏المارجن ‏Margin أي كما في نظام المزايدة على شيء يراد شراؤه، فيدفع المزايد مبلغ تأمين ‏ليمكنه من الدخول طرفًا في المزايدة على الشيء المراد شراؤه، فيزايد على هذا الشيء حتى تتم ‏ترسية المزاد عليه، ثم يبيعه لأحد من يريد شراء هذا الشيء الذي تمت ترسيته على المزايد بسعر ‏أعلى قبل توقيع المزايد عليه (أي قبل أن يوقع المزايد على أوراق ملكية الشيء الذي اشتراه، على ‏اعتبار أن الترسية في حد ذاتها إتمام لعملية الشراء) مستفيدًا المزايد بذلك من فرق السعر الحاصل ‏بين سعر ترسية المزايدة عليه وسعر بيعه لذات الشيء الذي اشتراه في المزايدة. ‏ ولكي تتم إجراءات العمل بنظام المارجن هذا، يجب على المستثمر أن يفتح حسابًا لدى الوسيط ‏المالي في أحد البنوك العالمية لكي يضمن الوسيط المالي في هذه الحالة أن مبالغ التأمين كافية ‏لكمية العقود التي يريد المستثمر شراءها (مثل كتاب الضمان البنكي للمزايدة أو الشيك المصدق) ‏ثم يقوم الوسيط المالي بتقديم خدمات عديدة للمستثمر، مثل تنفيذ أوامر البيع والشراء الخاصة به، ‏أو إعطائه النصح والإرشاد، أو متابعة أوضاع العقود التي يمتلكها المستثمر حاليًا في السوق طوال ‏‏24 ساعة من فجر يوم الاثنين إلى نهاية يوم الجمعة، أو عمل كشف حساب دوري ويومي ‏للمستثمر... إلخ. وكل هذه الخدمات نظير مبلغ قدره (35 دولارًا أمريكيًا) عمولة عن كل عملية بيع أو شراء يقوم ‏بها المستثمر، بغض النظر عن ربح العملية أو خسارتها، وللعلم فإن الوسيط المالي لا يقوم ‏بإقراض المستثمر أي نوع من أنواع القروض، وإنما يقدم له خدمات وتسهيلات كثيرة (عن طريق ‏أجهزته وخبرته)، وعلى هذا الأساس دون غيره يتقاضى الوسيط المالي العمولة المتفق عليها مسبقًا ‏سلفًا برضاء الطرفين، هذا هو مفهوم المارجن، وعمومًا فإن كل الدول وبنوكها المركزية، والبنوك ‏الاستثمارية، تعمل في تلك البورصات بطريقة المارجن عن طريق غرفة العمليات الموجودة في ‏تلك البنوك، وللعلم فإن كل البنوك المحلية تعمل وتتعامل مع هذه البورصات.

    ‏ سيدي الفاضل: أرجو إفادتي بالسرعة الممكنة كتابة، إن كان حلالًا أو حرامًا يرجى توضيح ذلك ‏بالأدلة، كما أرجو إفادتي بشرعية العمل في هذا المجال لكوني موظفًا ولست مستثمرًا.

    ‏ ملاحظة: كل قرض جر إلى منفعة أو ربا فهو حرام، وهذا الأمر مسلم به إذا كان هناك قرض، أما ‏هنا فلا يوجد قرض، وإنما هو يعمل به عالميًا لتسهيل العمل لصغار المستثمرين أو أصحاب المبالغ ‏الصغيرة ليتمكنوا من الدخول إلى تلك الأسواق العالمية، والاستثمار فيها بشكل مباشر، لأنها حكر ‏على أصحاب رؤوس الأموال الضخمة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى عموم البلوى على اعتبار ‏أن النظام الإسلامي الشرعي غير مطبق كما ينبغي، وأيضًا نظرًا لتداخل الأمور بشكل يصعب ‏فصله أو استحالة تنفيذه في بعض الأحيان، وجزاكم الله عنا كل الخير في الدنيا والآخرة.
     

    ‏1- التعامل في السوق المالية العالمية، وفقا لنظام (المارجن) بحسب معناه المتقدم في الاستفتاء لا ‏يجوز شرعًا، لأنه يتضمن قرضًا من الشركة الوسيطة للعميل، مشروطًا بأن يستثمره العميل نفسه ‏أو وكيله لصالحه، مقابل مبلغ محدد تتقاضاها هذه الشركة الوسيطة عن كل صفقة يعقدها العميل، ‏وهو على ذلك قرض جر نفعًا، وهو من الربا المحرم شرعًا، أما العمل في هذه الشركة، فإن كانت ‏طبيعة العمل تتعلق بالمارجن أو بمحرمات أخرى فلا يجوز، وإن كانت لا تتعلق بشيء من ‏المحرمات فلا مانع منه.

    ‏2- الفوائد المترتبة على تبييت العملات النقدية المشتراة إلى يوم آخر دون بيعها في اليوم نفسه هي ‏فوائد ربوية محرمة.

    ‏ ‏3- لا يجوز للمسلم أن يبيع شيئًا قبل أن يملكه سوى السلم، ولا تنطبق شروط السلم على هذا البيع ‏المستفتي عنه، لأنه بيع عملة بعملة، وهو لا يجوز في السلم. وعليه: فهذا البيع لا يجوز شرعًا.

    والله أعلم.

    ملاحظة: تكررت هذه الفتوى في مجموعة الفتاوى الشرعية رقم: 6015.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 6003 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة