• أسلوب تعامل الموظف مع المراجعين

    هناك قلة من الموظفين والموظفات يوجدون في كل مرفق من مرافق الدولة، لا يستقبلون المراجعين إلا بالتجهم، ولا يستعملون إلا أسلوب النهر في مواجهة ‏السائلين، فماذا تقولون لأمثال هؤلاء والمسئولين عن مقارّ عملهم؟ وهل يأثم المراجعون على سكوتهم وعدم بذل الجهد في تقديم الشكاوى ضدهم، وكشف ‏سلوكياتهم أمام الناس، بعد أن تناسوا النصيحة والتزام القوانين المسخرة لخدمة المجتمع؟ نقول ذلك لكم لأننا لاحظنا أن تنامي الاستبداد عند هؤلاء المتخلفين ‏من الموظفين، مرجعه خوف المواطنين والمقيمين، فهل لكم من قول إصلاحي في هذا المجال؟ نرجو إفادتنا.
     

    ‏ينبغي للمسلم عند لقاء أخيه المسلم أن يبَش في وجهه، وأن يحسن لقاءه، وأن يبدأه بالسلام والتحية، وقال صلى الله عليه وسلم: «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يُثَبِّتُ ذَاكُمْ لَكُمْ؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ» رواه مسلم. وبخاصة الموظف الذي يتقاضى راتبه من الدولة، ويوكَل ‏إليه تقديم خدمة معينه للمراجعين، فإنَّ حسنَ لقائه للمراجعين وسرعة حلّه لمشكلاتهم من أهم الأخلاق الإسلامية، والتجهم في وجوههم من أبغض الصفات ‏إلى الله تعالى، وقدوتنا في ذلك وأسوتنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد خاطبه ربه فقال: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[٤]﴾ [القلم: 4]. وقال سبحانه: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ[١٥٩]﴾ [آل عمران: 159]وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَسِّرُوا وَلا تُعَسِّرُوا، وَبَشِّرُوا وَلا تُنَفِّرُوا» رواه البخاري، وقال صلى الله عليه وسلم: ‏ «تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ الْبَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ» رواه الترمذي. وينبغي للمراجع الذي وجد من بعض الموظفين عدم تجاوب أو بعض إهمال، أن يعاملهم بادئ ذي بدء بالصبر والمسامحة والعفو، فربما كان له بعض العذر ‏في ذلك، لقوله تعالى: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[١٣٤]﴾ [آل عمران: 134]. فإذا تمادى الموظف في ذلك من غير ‏سبب ظاهر، وأصاب المراجع من ذلك ضرر، فله في هذه الحال أن يشكوه إلى رئيسه بلطف وتهذيب، ليأخذ هذا الرئيس إجراءاته مع موظفه المقصر، فلا ‏يتمادى في تقصيره بعد ذلك.

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 6045 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة