• حكم استعمال خاتم الحديد والنحاس

    هل هذا الحديث الآتي صحيح معتمد عام في حرمة التحلي بلبس النحاس والحديد مطلقًا على الرجال ولو في غير الخاتم أم لا، وهو أن رجلًا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من شبه، فقال له عليه السلام: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ الْأَصْنَامِ» فطرحه، ثم جاء وعليه خاتم من حديد فقال: «مَا لِي أَرَى عَلَيْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ»، فطرحه، فقال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟ فقال: «أَتَّخِذُهُ، مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا» وفي رواية أخرى: ورأى على رجل خاتم صفر فقال: «مَا لِي أَجِدُ مِنْكَ رِائحة الْأَصْنَامِ»، أو رأى على آخر خاتم حديد فقال: «مَا لِي أَرَى مِنْكَ حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ».
     

    الحديث الذي ذكره السائل في هذه المسألة أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من رواية عبد الله بن بريدة عن أبيه، وابن حبان نفسه: يخطئ ويخالف، وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه ولا يُحتج به، وعبد الله بن بريدة الذي انفرد أبو طيبة برواية هذا الحديث عنه قد ضعَّفه الإمام أحمد وغيره.

    وقد ورد في حديث الواهبة نفسها في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يزوجه بها: «اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ»، وهو يدل على أن خواتم الحديد كانت مستعملة ومأذونًا باستعمالها؛ إذ لا معنى لالتماسه وجعله صداقًا للمرأة إلا لُبْسه.

    وتنظير الحافظ في هذا الدليل ظاهر البطلان، ونبَّه عليه صاحب عون المعبود في شرح سنن أبي داود، على أن الحل هو الأصل، وإنما يحتاج إلى النص في التحريم ولا يصح نص فيه، فالتحلي بهذه المعادن مباح، والله أعلم[1].

    [1] المنار ج29 (1928) ص523.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 749 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات