• بدعة دعاء ليلة نصف شعبان والاحتفال فيها

    لقد جرت عادة الناس في هذا البلد بإحياء ليلة النصف من شعبان في كل سنة قبل صلاة العشاء في المسجد، وإنهم يدعون الله (عز شأنه) بصيغة دعاء نصف شعبان المعلومة التي من جملتها: (اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيًّا أو إلخ. فامحُ اللهم بفضلك من أم الكتاب شقاوتي إلخ. لأنك قلت وقولك الحق في كتابك المنزل على نبيك المرسل: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39]) وذلك بعد صلاة ركعتين بنية طول العمر وغيرها، وقراءة سورة يس ويكررون العمل ثلاثًا، فهل ورد ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الخلفاء الراشدين أو هو بدعة؟ وهل في ذلك حرج على الداعي وحرمة؟ وما الذي يجدر بالمسلم لإحياء ليلة النصف من شعبان، وماذا يناسب من صيغ الدعاء في تلك الليلة؟ أفيدونا مأجورين ولحضرتكم من الله جزيل الثواب سيدي[1].

    الاحتفال المعروف بإحياء ليلة نصف شعبان بدعة فصَّلْنا القول فيها وفي دعائها المعروف في الفتوى الرابعة من فتاوى الجزء السادس عشر من مجلد المنار السادس[2]،فراجعهما تجد فيهما كل ما تحتاج إلى معرفته، ومنه أن الله تعالى لم يشرع للمؤمنين في كتابه ولا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ولا في سنته عملًا خاصًّا بهذه الليلة، فَيَحْسُن فيها كل ما يحسن في غيرها من عبادة وعمل ودعاء بشرط أنه لا يعتقد فاعله ولا يقول بأنه مشروع فيها وحدها؛ لأنه يكون حينئذ شرعًا لم يأذن به الله، بل افتراء على الله.

    [1] المنار ج29 (1928) ص589-590.

    2) انظر اعلاه الفتوى رقم 169 ورقم 375.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 758 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة