• الفوائد الربوية في مديونيات الدولة

    لما كنت من الخاضعين لأحكام القانون رقم 41 لسنة 1993، فقد طلبت إتمام إجراءات الصلح الواقي من الإفلاس واستعدادي لسداد مديونيتي، إلا أنني فوجئت بأن المديونية تشتمل على فوائد ربوية، ولكوني مسلمًا وعلمي أن الربا محرم شرعًا بنص القرآن والسنة فقد تراجعت ورفضت إتمام هذا الصلح، لخشيتي من الله سبحانه وتعالى، الأمر الذي سيترتب عليه إشهار إفلاسي، لذلك فإنني أطلب من إدارتكم الإفادة بالرأي الشرعي في هذه المسألة، هل أقوم بالتوقيع على الصلح الواقي والمديونية تتضمن فوائد ربوية وأكون كافرًا، أم أظل على ديني وإسلامي وأمتنع عن التوقيع على هذا الصلح وما قد يترتب على ذلك من إشهار إفلاس لذلك؟ أرجو الإفادة برأيكم. جزاكم الله خيرًا، وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
     

    الفوائد التي تدفعها البنوك الربوية للمودعين فيها، وكذلك الفوائد التي تقبضها هذه البنوك من المقترضين منها هي من الربا الذي حرمه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]. وعليه فليس للبنك الربوي المقرض ولا لمن يودع في البنك الربوي أمواله بفوائد ولا غيرهم أن يطالب أو يقبض هذه الفوائد لأنها محرمة، ولا حق له فيها أصلًا، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ[٢٧٩]﴾ [البقرة: 279]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ» رواه مسلم، وسواء في ذلك أن تكون الدولة وسيطًا بين المقرض والمقترض أو تكون مقرضًا أو مقترضًا فالحكم واحد لعموم الأدلة السابقة. وأنت آثم بدخولك في هذا العقد الربوي أصلًا، وعليك سداد أصل الدين، ولا يلزمك شرعًا دفع شيء من الفائدة المترتبة على تأخرك عن سداد أصل الدين، فإذا أجبرت على ذلك بموجب عقد الصلح المعروض عليك تفاديًا لخطر أشد وأذى أكبر في نظرك وهو إعلان إفلاسك، فلا حرج عليك أن تأخذ بالضرر الأخف، للقاعدة الفقهية الكلية: (يختار أهون الشرين).

    والله أعلم.
     

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 6370 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة