• تعدد الجمعة وإعادة الظهر

    ما قولكم دام بقاؤكم فيما هو الجاري ببلد سنغافورة من تعدد الجمعة فيها في نحو أربعة عشر مسجدًا مع ما تعلمون من قول متأخري الشافعية في تعددها على هذا النحو. ولكن هل يجوز الإنكار على من اقتصر على صلاة الجمعة ولم يصل بعدها الظهر، ويباح ثلبه والاستخفاف به أم لا؟

    إن الشافعية يشترطون لوجوب إعادة الظهر أن يكون تعدد الجمعة لغير حاجة، بأن يكون بعض هذه المساجد كافيًا للمصلين. وإذ كانت هذه المسألة من المسائل الاجتهادية التي لم يرد فيها نص عن الشارع فلا يجوز أن ينكَر فيها على من لم يصل الظهر بعد الجمعة، وتجعل سببًا للتنازع بين المسلمين. ودليل الشافعية على إعادة الظهر ضعيف جدًا، وإن كان ما فهموه من قصد الشارع اجتماع الناس والحرص على عدم تفرقهم صحيحًا، فإن هذا لا يقتضي أن يطالبوا بفريضتين في وقت واحد فإذا قلنا بالتقليد، فلا يجوز للشافعي أن ينكر على من اتبع غير مذهبه؛ لأن جميع الأئمة على هدى من ربهم، وإذا اتبعنا الدليل وقوته كان لنا أن ندعو الشافعية إلى ترك إعادة الظهر ولكن بالتي هي أحسن. ولا يجوز لمسلم أن يهين مسلمًا أو يثلبه لأجل الخلاف في أمثال هذه المسائل الظنية، والله أعلم وأحكم[1].

    [1] المنار ج7 (1904) ص462-463.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 80 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة