• حكم قراءة الجرائد والمجلات

    حصل في بلدتنا خلاف بين طلبة العلم؛ فإن فريقًا منهم يعترض على فريق آخر بسبب انكبابهم على قراءة الجرائد والمجلات الأسبوعية واليومية؛ ويشمل ذلك الجرائد المصورة، فالواجب أن تصرفوا أوقاتكم في مطالعة كتب السنة والتفاسير والفقه؛ لأن بها سعادة الدارين، وهذه الجرائد من لهو الحديث المشار إليه في الآية، والدليل في عدم الفائدة منها أن هذه مصر الجرائد والمجلات بها منذ عهد بعيد، ولم تنتفع ولم تتخلص من الرق، وهذه الأمة العربية جند الإمام ابن السعود -أيده الله بنهوضهم في هذه المدة القريبة- حصل خير كثير والمستقبل يبشر بالخير مع أنهم لم يطالعوا جرائد ولا مجلات.

    ويقول الفريق الآخر: هل الخير إلا في الجرائد وهي تذكي الذهن، وتحرك الأفكار، وتفيد عن تطور العالم، وهي من أنعُم الله الكبار.

    فالرجاء من فضيلتكم الإيضاح والتخطئة والتصويب، لأنه حصلت مشاحنة تكدر الخاطر، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
     

    إن الجرائد والمجلات التي توصف بالدورية، مثل الرسائل والكتب في القصص والأدب والتاريخ والعلوم، منها الضار والنافع، وفيها الحق والباطل.

    فلكل من مادحيها وذامِّيها وجه، ويختلف حكم قراءتها باختلاف موضوعاتها واستعداد قارئيها في العلم ورسوخ العقيدة الصحيحة، والآداب الشرعية القويمة.

    فإن في بعضها ما هو كفر صريح وصد عن الدين بضروب من الشبهة والتأويل، وفي بعضها تزيين للشهوات المحرمة وغير ذلك من المعاصي، كما أن في هذه وغيرها كثيرًا من المسائل العلمية والتاريخية وأخبار السياسة التي تفيد صاحبها عبرة وخبرة وتثقيفًا، وإنني أعلم أن كثيرًا من قُرّائها قد فسدت عقائدهم وآدابهم، ولا بد أن تكونوا رأيتم في المنار، ردودًا على بعضها بالتعيين تارة وبالإبهام تارة، وإن كثيرًا من قرائها لا يحملهم عليها إلا التلذُّذ والتسلِّي بما فيها من الغرائب، دون ما يزعمون من الفوائد، وناهيك بالمصورة التي تعنى بصور النساء العاريات والمتبرجات، وأخبار العاشقين والمعشوقات، والمدار في نفع ذلك وضره منوط بحسن الاختيار وسوء الاختيار.

    فمن الجرائد المصرية التي يحسن اختيارها في قطر إسلامي كبلادكم، جريدة كوكب الشرق اليومية والفتح، والشورى، والمصلح الأسبوعيات، ومن المجلات المصرية: مجلة مكارم الأخلاق والزهراء والهداية، ومجلة الشبان المسلمين، ومن الجرائد السورية: العهد الجديد، والنداء اليوميتان، والنذير الأسبوعية، من جرائد بيروت، وجريدتا: الحياة والجامعة العربية من جرائد فلسطين، والهداية البغدادية والحلبية، وأم القرى الحجازية.

    ومن المجلات: مجلة الكشاف البيروتية، والإصلاح الحجازية، ومجلة الكويت.

    فمَن كان يريد قراءة الصحف من أهل بلادكم الإسلامية العربية، لما فيها من الفوائد العلمية والأدبية والسياسية مع الأمن من المفاسد الدينية ونزعات الإلحاد، وإباحة الفسق والفساد، فليختر لنفسه بعض هذه الجرائد والمجلات، ومن رغب عنها إلى الصحف التي ينشرها بعض الملاحدة أو الكفرة لإفساد عقائد المسلمين وأخلاقهم وتفريق كلمتهم، ويجذبون الشبان إلى قراءتها بصور النساء العاريات وغير ذلك من مثارات الشهوات، فهم يجنون على أنفسهم وعلى أمتهم وبلادهم من حيث لا يشعرون.[1]

    [1] المنار ج31 (1930) ص 46-48.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 815 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة