• الجنية مرجانة والشيخ محمد

    عرض على اللجنة الاستفتاء المقدم من السيد/الوزير، مناولة وطلب الحكم الشرعي فيما يتعلق بالشريط المرفق والمنشور الآتي نصه: الجنية مرجانه تحاور الشيخ محمد، هل سبق أن استمعت إلى أصوات الجن والشياطين؟ الآن بإمكانك الاستماع إلى أصوات ذلك العالم الغامض عالم الجن والشياطين، ممثلًا في صوت الجنية (مرجانة) وهي تجيب على أسئلة الشيخ محمد أيده الله لتكشف لنا حقائق مذهلة عن الجن والشياطين. الشريط يباع الآن خارج المسجد. هكذا جاء في الإعلان عن الشريط فما هو رأي اللجنة الموقرة؟

    وبعد سماع الشريط ومراجعة سند الأحاديث التي وردت في هذا الشأن رأت اللجنة ما يلي: وردت بعض الأحاديث التي تدل على أن الجنّ قد يتسلطون على ضعاف الناس ويسببون أحوالًا مَرَضية لا يجدي فيها العلاج الطبيعي المعروف، وورد أن بعض هذه الحالات عولجت بتقوية نفس المصاب وذلك بالتعوذ والأدعية وزجر الجنيّ المتسلط عليه، ولا يقوى على ذلك إلا من كان قوي الإيمان ظاهر الصلاح شديد العزيمة حتى يكون سلطانه على الأنفس الشريرة أقوى من سلطانها، فإذا تخلص المصاب مما كان يعانيه دل ذلك على جدوى العلاج، هذا وإن درجة الأحاديث الواردة في هذا الشأن تصلح للأخذ بها عملًا ولم تصل إلى درجة أن يبنى عليها اعتقادًا، فالقول بذلك أو التصديق به ليس من الأمور الواجب اعتقادها.

    وبالرغم من صحة المبدأ وهو إمكانية تسلط الجنيّ على الإنسيّ ومشروعية معالجته بما سبق ذكره من الوسائل المشروعة، فإن هذا المجال يخالطه كثير من الادعاء والكذب والتشويه والتشويش على العامة واستغلالهم وابتزاز أموالهم ولا سيما إذا تمت هذه المعالجة على سبيل الاستعراض والدعاية لجلب الزبائن حتى ممن ليس فيه شيء ولم يعرف في عصور الإسلام جلوس أحد متفرغًا لهذا الغرض وإنما كان يتم من أهل الصلاح والتقوى والصدق على سبيل المعونة والبر والإحسان لا على سبيل التكسب وجمع المال.

    هذا ولا بد مع هذا العلاج الروحي من الاستشفاء بوسائل العلاج الطبي والأخذ بالأسباب الظاهرة. وبالنسبة إلى الشريط المسجل عليه معالجة المدعو (محمد) لأحد الأشخاص الذين يُدْعى أنه تلبست به جنية اسمها (مرجانة) فإنه قد اشتمل بالإضافة إلى ما سبقت الإشارة إليه من غرض الدعاية وجمع الناس اشتمل على كثير من المخالفات الشرعية من مثل منع الجنية من الخروج بعد إلحاحها على رغبتها في الخروج، وكذلك الوعد بإبقائها في الشخص الذي تلبّست به إذا أجابت على الأسئلة الموجهة إليها، وهذا إما أن يكون عزمًا على فعل لا يجوز أو وعدًا كاذبًا كما تضمن الشريط الاستفسار عن أمور يثير طرحها الفتنة والتفرقة بين المسلمين، كما تضمن تصديق المقولات المنسوبة إلى الجنية كمصدر لمعرفة الأحكام الشرعية مع أنه لا توجد الأحكام إلا من الكتاب والسنة أو الاستنباط الصحيح ممن له أهلية الاستنباط. وتضمن الشريط أيضًا أخطاء في تلاوة بعض الآيات القرآنية. على أن تسجيل هذا الشريط وتداوله سبب فزعًا وتشويشًا للكثير من الناس ولا سيما النساء والأطفال، وعلى أولي الأمر منع هذه التصرفات غير المشروعة بالطرق المناسبة.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 1383 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة