• الإرهاصات الدالة على الميلاد النبوي

    يوم مولد المصطفى عليه الصلاة والسلام خرت الأصنام على وجهها، فغارت بحيرة ساوة، وخمدت نار فارس، وتصدع إيوان كسرى... نرجو شرح ذلك بوضوح، ولكم جزيل الشكر.

    ما ذكرته أيها السائل الكريم وغيره كثير، هو من إرهاصات بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ودلائل نبوته، جعلها الله عز وجل علامة على الحَدَث الْجَلَل ِالذي حَلَّ في البشرية، لينقلها من عالم الضلال والجهالة والظلم، إلى النور والعلم والعدل.

    وقد كان أهل الكتاب يعرفون أنه قد آن خروج نبي آخر الزمان فينسخ الأديان، ويعيد الحنفية السمحة، ويقيم التوحيد والعبادة لله تعالى، ويحارب الوثنية والجاهلية، ويعيد الأمة إلى رشدها وصوابها اللذين افتقدتهما من قرون طويلة.

    كما كان أهل الكهانة يعرفون ذلك ويتنبؤون بحدوثه، فلما حدثت الولادة، حدثت تلك الأمور.

    وقد ذكرها البيهقي في دلائله 1/126، وغيره كابن كثير في البداية والنهاية 1/347، والحافظ ابن حجر في الفتح 7/394، وسكت عنها، ومنهج الحافظ كما التزمه في المقدمة ص4 أن لا يذكر في الفتح إلا الصحيح أو الحسن، وعزاها الحافظ إلى ابن السكن وغيره في معرفة الصحابة.

    وأشار إليها الحافظ في الإصابة 10/232 في ترجمة هانئ المخزومي الذي روى القصة، وكان رجلًا قد أتت عليه خمسون ومائة سنة، وفي 1/299 في ترجمة بشير بن تيم في القسم الرابع المختلف في صحبتهم حيث ذكر من مروياته هذه القصة.

    فدلّ هذا على أن لها أصلًا أصيلًا.

    والحاصل أنه عندما حدثت هذه الإرهاصات علم الكُهَّان أن قد وُلِدَ ذلك النبي الذي يصلح الله به الكون، فأخبروا الناس بذلك وشاع خبره في الناس، كانت هذه الإرهاصات مقدمات لظهور دعوته وإقامة حجته على العالمين.

    هذا حاصل ما تدل عليه هذه الوقائع، بغض النظر عن سرد القصة وتفصيلها، فذلك له مجال آخر، غير مجالنا هنا.

    والله تعالى أعلى وأعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 15 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة