• مسألة هلال رمضان

    بعض مسلمي الهند تنازعوا في مسألة الهلال، ودخول شهر رمضان وخروجه وقبول أخبار الآفاق بالرؤية وعدمه وتخالفوا، فالإرشاد الإرشاد، فلله دركم والسلام.
     

    إن الشارع ناط مسألة رمضان وغيره برؤية الهلال بالأعين، كما ناط مواقيت الصلاة بأمور مشهودة بالحس حتى لا يختلف المسلمون.

    لا يكونوا محتاجين في مواقيت دينهم إلى الرؤساء والعلماء.

    ولكن المسلمين ضيقوا على أنفسهم باختلافهم في الكتاب الذي سدّ أبواب الخلاف في الدين وزادته السنة بيانًا بالعمل، وقد نهوا أن يشددوا على أنفسهم كما فعل بنو إسرائيل والنصارى من قبلهم.

    قال صلى الله عليه وسلم: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يومًا».

    وهو متفق عليه ومشهور يذكره فقهاء جميع المذاهب في كتبهم وخطباء المنابر في خطبهم، ولكن المسلمين قلما يعملون به كما يجب، فإذا استهل جماعة من أهل البلد بعد غروب الشمس من اليوم التاسع والعشرين من شعبان ولم يروا الهلال ولم يكن هنالك مانع من رؤيته كسحاب أو قتر وجب عليهم إكمال عدة شعبان ثلاثين يومًا وليس لهم أن يقبلوا قول مخبر برؤيته، وأما إن كان هنالك مانع من الرؤية وشهد غيرهم بأنه رآه، وجب أن يقبلوا شهادته.

    وفي المسألة فروع كثيرة يُبنى بعضها على اختلاف الفقهاء في اعتبار اختلاف المطالع وعدمه، فينبغي للسائل أن يبين لنا بالتفصيل اختلاف أهل بلده في المسألة، وما يستدل به كل فريق، لعلنا نوفَّق إلى إفتائهم بما يرفع الخلاف والله الموفق. [1]

    [1] المنار ج31 (1930) ص ‏278.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 846 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة