• حكم تمكين الزوجة من الحج

    هل تمكين الزوجة من الحج فرض على الزوج؟

    لا يجب على الرجل أن يحج بزوجته، لأنَّ ذلك ليس من النفقة الواجبة، غير أن إحجاجها من حسن العشرة، وسبب لدوام الألفة، وتعاون على البر والتقوى وقد كان صلى الله عليه وسلم يحج بنسائه ويعمرهن، وكان يقول: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي»، كما أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان من حديث عائشة رضي الله عنها، وقال الترمذي: حسن صحيح.

    فالتأسي به صلى الله عليه وسلم يدلُّ على الخيرية وكمال المتابعة، فإذا لم يقم الزوج بذلك، فإنَّ المرأة إما أن تكون مستطيعة بنفسها فيجب عليها أن تحج، أو لا تكون مستطيعة فلا يجب.

    فإن استطاعت ماديًا وتوفرت لديها بقية شروط الاستطاعة من صحة وأمن طريق وإمكان سير ووجود محرم لها، فهل يجب على الزوج أن يأذن لها؟ اختلف أهل العلم في ذلك، فالذي ذهب إليه الجمهور أنه ليس للزوج منعها من حج الفرض، لأن المرأة عندئذ مستطيعة وقد أوجب الله تعالى الحج على المستطيع، قال سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: 97]، والمرأة إذا وجدت مَحْرمًا وقدرت على الركوب والنزول وأمنت المخاوف فقد استطاعت إلى الحج سبيلًا.

    وذهب الشافعية في المعتمد عندهم -كما في الروضة للإمام النووي 3/971 إلى أنه ليس لها أن تحج إلا بإذنه، وأن له منعها لأن حقه على الفور بخلاف الحج، فإنَّه وإن وجب فعلى التراخي، ولأنَّ حق العبد مقدم على حق الله تعالى، لأنَّه حق آدمي مبني على المشاحة.

    والخلاف إنما هو في حج الفرض، أما حج التطوع فإن الفقهاء متفقون على أنه ليس لها أن تحج للتطوع إلا بإذن الزوج لأن ذمتها قد برئت من حق الله تعالى، وهي مشغولة بحق الزوج فلا تخرج إلا بإذنه.

    وقد نقل ابن المنذر في أول كتاب الحج من إجماعاته الإجماع على ذلك، فقال: «وأجمعوا على أن للرجل منع زوجته من الخروج إلى حج التطوع».

    وحيث كان له المنع، فإنها لا تخرج بناءً على ذلك إلا بإذنه، فإن أذن خرجت مع محرم وإلا فلا، وطاعتها لزوجها في هذه الحالة أجر لها عند الله تعالى من النافلة التي تريد فعلها.

    والله تعالى أعلم.

     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 334 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة