• جلوس العلماء في مجالس اللهو والفسق

    هل يجوز للعلماء كالقضاة والمفتين ومدرسي التفسير واللغة العربية ببعض الكليات الإسلامية، أن يذهبوا ويجلسوا في محلات اللهو كالمقاهي العمومية، والحفلات وغيرها، وهناك يرون ويسمعون المنكر، كصوت البيانو والعود والغناء من النساء الأجنبيات أم لا؟ وهل توجد أقوال عند أحد أئمة المسلمين تبيح لهم ذلك؟ لأن كثيرًا من العوام حينما ننكر عليهم جلوسهم في تلك الأماكن التي يسمعون بها الغناء والضرب على البيانو والعود وغيره من النساء الأجنبيات لا يسمعون لنا قولًا، وحجتهم في ذلك جلوس بعض العلماء في تلك الأماكن؟

    إن أقل ما يقال في محافل اللهو العامة المعهودة: إن حضورها مخل بالمروءة والحشمة التي يُطلب من علماء الدين وقضاة الشرع شدة العناية بالمحافظة عليها.

    وهذا ينافي القول بإباحتها المطلقة حتى على القول بإباحة سماع المعازف كالبيانو والعود، فإن شرط إباحة هذا السماع عند القائل به ألا يكون معه منكر آخر، ولا يكون ذريعة لمنكر آخر أو لقدوة سيئة، ومن المنكرات المألوفة في هذه المحافل، وجود النساء الموصوفات في حديث صحيح بوصف (الكاسيات العاريات المائلات المميلات).

    وكذا شرب الخمور أو وجود السُّكَارَى وسماع رفثهم، والاختلاف إليها يستلزم هجر الرجال لبيوتهم في أوقات الفراغ من أعمالهم المعاشية.

    وهجرهم لها قد يكون مفسدة لمَن فيها من النساء والأولاد.

    وفي حضور مَن ذُكر من العلماء فيها تجرئة للفساق على ما وراء هذا السماع، والمناظر من الفواحش والمنكرات، أو اعتقادهم أن هذه المفاسد مباحة في الشرع، فبهذا وما قبله يكون للعلماء حكم لا يشاركهم فيهم غيرهم مع أن أحكام الشرع عامة.

    وكان علماء السلف يتركون بعض المندوبات أحيانًا؛ لئلا يفهم العوام من مواظبتهم عليها وجوبها، كما ترك ابن عباس (الأضحية)، وترك بعضهم المواظبة على قراءة سورة: الم السجدة في فجر يوم الجمعة وهي من السنن المؤكدة.

    فينبغي أن يكون رجال العلم والتهذيب قدوة صالحة للأمة باجتناب هذه الملاهي في المقاهي، والاستغناء عنها باللهو المباح في بيوتهم الذي يشاركهم فيه نساؤهم وأولادهم.[1]

    [1] المنار ج31 (1930) ص ‏514-515.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 868 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة