• تزويج الأولياء

    وُلد لرجل ولدٌ، ولآخر بنت، وفي يوم ميلادهما زوج أبو البنت ابنته تلك ذلك الولد، فقبل أبوه، فهل يقع هذا العقد صحيحًا، جزاكم الله خيرًا؟

    إن هذا العقد صحيح لأنه صدر من مُجبِرَين وهما الأبوان، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على جواز تزويج الأب ابنته الصغيرة من كفء كما في الفقرة رقم 349 من إجماعه.

    ونقل ابن رشد في بداية المجتهد 2/7 اتفاق علماء المسلمين على أن للأب أن يجبر ابنه الصغير، وعلى أن للأب أن يجبر ابنته الصغيرة على النكاح وليس لها الخيار إذا بلغت، والأدلة على ذلك كثيرة من الكتاب والسنة.

    أما الكتاب فبمثل قوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ [النور: 32] والأيم اسم للأنثى التي لا زوج لها صغيرة كانت أو كبيرة، والآية تبيح إنكاحها، وذلك إنما يكون من وليها، وإذا جاز له تزويجها جاز له إجبارها، إذ لا اعتبار لإذنها لصغرها، كما قال الكاساني في بدائع الصنائع[3]/[192].

    ومثل هذه الآية قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: 4] فدلت الآية على أن عدة من لم تحض ليأس أو صغر ثلاثة أشهر، والعدة لا تكون إلا من طلاق أو فسخ نكاح، فدل ذلك على صحة زواج الصغيرة، وذلك إنما يكون من وليها، ولو بغير إذنها إذ لا اعتبار له كما تقدم، وما يقال في البنت يقال في الولد إذ هما في الصغر سواء.

    وأما السنة فدلالتها كثيرة، منها ما هو مشهور في الصحاح والسنن والسير من أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج عائشة رضي الله عنها وهي بنت سبع سنين، وزوجها له أبوها أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

    وقد زوج غير واحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبناءهم صغارًا، فزوج علي بن أبي طالب رضي الله عنه ابنته أم كلثوم لعمر ابن الخطاب رضي الله عنه وهي صغيرة لم تبلغ، وزوج الزبير بن العوام رضي الله عنه ابنه ابنة أخيه وهما صغيران كما روى ذلك البيهقي في السنن الكبرى 7/143، وعبد الرزاق في المصنف 6/164.

    فعلم من هذا كله أن تزويج الأب ابنته، وقبول الأب الآخر النكاح لابنه صحيح، يترتب عليه جميع آثار النكاح، عدا الولادة، لاستحالة ذلك منهما.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 394 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات